فهرس الكتاب
6.إن كل من وضع هذه الصورة بجميع أجزائها أمام عينيه لا بد أن يحكم بأن التصدي لهذا الخطر الشعوبي والغزو الفارسي الشرقي هو (واجب الوقت) بالنسبة لنا أهل العراق، وأن مجاهدة الشعوبية وملاحقة رؤوسها وذيولها هو أعظم أنواع الجهاد التي ينبغي أن نقوم بها في هذا الزمان والمكان. إنه لا يقل عن جهاد خالد والمثنى في تحرير غربي العراق وسعد و القعقاع في القادسية وما بعدها ! بل هو أصعب وأكثر مرارة، وأدعى للإحباط لقلة الناصر وكثرة الخاذل وضعف الإمكانيات وغفلة الأمة وانشغال أبنائها بـ (الغزو الغربي) جانحين إلى تعميمات وقضايا بعيدة عن مشكلة العراق الرئيسية، غير منتبهين إلى ضرورة الربط بين الزمان والمكان، مع أن الانشغال بقضايا الزمان دون المكان كالانشغال بقضايا المكان دون الزمان، كلاهما يؤدي إلى نتيجة واحدة هي الجمود والانعزالية وتوقف الحركة.
وإذا كان ذلك كذلك فإن على كل من تصدى للعلاج أو المواجهة أن يضع في حسابه هذه الصورة بجميع أجزائها وعمقها وامتداداتها، وأن يحذر من النظرة السطحية أو المجتزأة وإلا خسر الجولة وحلت به الهزيمة. وهو الواقع.
7.ومع هذا ـ وقبله وبعده ـ علينا أن ننطلق في خطواتنا و إدارة عجلة الصراع مع الباطل من القرآن العظيم وتطبيقات السنة النبوية المطهرة، وأن نخضع أفكارنا وآراءنا وحركتنا لأحكام الوحي النازل وليس العكس. مع الأخذ بنظر الاعتبار إمكانية تغير هذه الأحكام طبقا للظرف زمانًا ومكانًا، وأعيانا كذلك. على أن نظل نفرق بين حكم الله من حيث الأصل والعزيمة ، وبينه من حيث مراعاة الظرف والأخذ بالرخصة حتى لا تنقلب الأمور ويتحول الحرام حلالا أو جائزا في كل الأحوال، أو الواجب حراما كذلك فتضيع معالم الدين أو يمسي مطية لأهوائنا، ومظلة يستريح تحتها ضعفنا، ويلوذ بها نكولنا عن تحمل أعباء الطريق.