فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 353

ولقد شاء الله تعالى بحكمته أن يجعل من إيران بلدًا متفوقًا في عدده ومساحته، ويجعل العراق متفوقًا في معناه وقيمته فكان أن أدى ذلك إلى أن تصاب إيران بعقدة الشعور بالنقص تجاه العراق كما يشعر الكبير الفارغ بالانتفاخ تجاه من هو أقل حجمًا وأكبر نفسًا ومعنى، وفي الوقت نفسه ظل العراق يستشعر قيمته ويعتز بنفسه فلا يستجيب لكبرياء ذلك الخصم الفارغ المنفوخ.

إن هذا العداء المتأصل تجاه أمتنا وحضارتنا يمثل عقدة مترسخة في نفسية كل الشعوب الإيرانية ـ إلا من رحم ـ لا سيما من أمسك منهم بزمام الحكم . (فمع أن سلالات غير فارسية حكمت إيران في بعض العهود إلا أن سياستها لم تكن لتختلف عن السياسة الفارسية التقليدية التي ذكرنا، فالأفشاريون و الزنديون و القاجاريون مثلًا وهم ليسوا فرسًا لم يكونوا ليصبحوا(شاهات) لإيران لو لم يلتزموا بـ (العقدة الفارسية) فيحذوا حذو أسلافهم في معاداة الأمة العربية وسلب أراضيها ومياهها وتشويه دينها وثقافتها) (5) .

5.وفي الحقبة الأخيرة استشرى خطر (الرفض) لا سيما بعد مجيء الشاه المعمم (الخميني) إلى سدة الحكم في إيران، فبدأت تتكون له قواعد وتمتد استطالات خارج حدودها طالت أماكن ومواقع حساسة لا ينبغي أن تطالها، وصار له وجود في دول وأقاليم كالشام والخليج وأفريقيا وشرق آسيا، طبقًا إلى خطة مرسومة سلفًا يقوم على تنفيذها دول ومنظمات ـ وليس أفرادًا وتجمعات محدودة ـ وضعت العراق على رأس القائمة وجعلته أول هدف من أهدافها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت