فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 353

إن ميزة هذه الحلقة كونها مغلفة تتخفى ولا تعلن عن نفسها صراحة، بسبب تغير الظروف لا أكثر، أما الحقد والعقد، والأفكار والعقائد، والفساد والاعتداء فهو هو ! بل صار أدهى وأمر وأنكى وأخطر بسبب هذا التغليف والتخفي والـ.. (تقية) .

4.أما نحن أبناء هذا الجيل فقد كشفت لنا الأحداث الدامية التي عشناها من حرب الثماني سنوات وأعمال الغدر والخيانة على هامش العدوان الأمريكاني الصليبي اليهودي على بلدنا والاحتفاظ بالأسرى العراقيين في زنازين القهر في إيران وقد مر على تأريخ أسرهم لحد الآن 2002 م أكثر من عشرين عامًا ! مع المعاملة اللاإنسانية التي لم نسمع عنها في الخيال، وغيرها من الأحداث، والواقع المعاش، جميعها كشفت لنا عن أمور وأمور ودفعتنا إلى ضرورة إجراء مراجعة تأريخية واقعية شاملة لنكتشف حقيقة مؤلمة خطيرة هي: أن العداء (الفارسي) لأمتنا وديننا وعراقنا عداء أبدي تمتد جذوره عميقة في أغوار الزمان وتتفرع أغصان شجرته الخبيثة دونما نهاية ! وأن كل موقف عدائي نواجهه لا يصح أن نفسره تفسيرًا ساذجًا يقف به عند حدود أسبابه المباشرة ودوافعه الظاهرة، بل علينا أن نعتقد جازمين أن ذلك الموقف الجزئي (ما هو إلا امتداد لموقف(فارسي) راسخ معادٍ للعراق والأمة العربية والإسلامية. اتخذ في كل مرحلة سماته المنسجمة مع طبيعتها.. لقد اعتنق الفرس الإسلام كسائر شعوب المشرق لكنهم حاربوه من داخله، وتعلموا الآداب العربية لكنهم حاربوها بما تعلموه منها، وكتبوا بالحروف العربية لكنهم شنوا حربًا على اللغة العربية نفسها. لأن العقلية (الفارسية) تنظر الى الحضارة العربية بعين واحدة. إنها تتأثر بها لأنها مضطرة إلى ذلك لنقص في مستواها الحضاري ، وتعاديها في الوقت نفسه لأنها تمثل خطرًا يهدد سيطرتها على القوميات العديدة التي تحيط بها) (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت