فهرس الكتاب
الإسلام ليس دين مساواة لكنه دين عدل وإنصاف فالله عز وجل يأمرنا بالعدل حتى مع أعدائنا قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [المائدة: 8 ]
وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في هذا الباب - حتى وإن كان الحكم ضد أحب الناس إليه - فقد أقسم لو أن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم سرقت لقطع يدها إن مثل هذا العدل تعجز عن تطبيقه كل القوانين الوضعية.
عن عائشةَ رضي اللهُ عنها:"أنَّ قريشًا أهمَّهم شأنُ المرأةِ المخزوميةِ التي سَرقَت، فقالوا: مَن يكلِّمُ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم , ومَن يَجترىء عليه إلا أسامةُ بنُ زيد حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم , فكلم ,رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال:"أتَشفَعُ في حدٍ من حُدودِ الله ؟ ثم قام فخطَبَ ثم قال:"يا أيها الناس إنما ضل من قبلَكم أنهم كانوا إذا سرَقَ الشريفُ تَركوه، وإذا سرقَ الضعيفُ فيهم أقاموا عليهِ الحدَّ. وايمُ اللهِ لو أنَّ فاطمةَ بنت محمدٍ سَرقَت لقَطع محمد يدَها". متفق عليه (1)
(1) أخرجه البخاري كتاب: الحدود , باب: كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان رقم (6788) ومسلم كتاب: الحدود باب: قطع السارق وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود رقم (1688)