الصفحة 11 من 17

وما كان أئمة الإسلام يفضلون أنفسهم على سائر الناس ففي عام الرمادة لما حل القحط والجدب وجاع الناس قال عمر رضي الله عنه قولته المشهورة"بئس الوالي أنا إن شبعت والناس جياع" (1) وألزم نفسه لأن لا يأكل سمنًا ولا سمينًا حتى يُكشف ما بالناس، فكان في زمن الخصب يبث له الخبز باللبن والسمن ثم كان عام الرَّمادة يبث له بالزيت والخل، وكان يستمرىء الزيت. وكان لا يشبع مع ذلك. فاسود لونه رضي الله عنه وتغير جسمه حتى كاد يخشى عليه من الضعف. (2) وهذا ما يعجز عنه حكام العالم اليوم

ومن عدل الإسلام أنه لم يجعل التفاضل بين الناس فيما لا يستطاع ولا قدرة لهم على تغييره كالتفاضل بسبب العرق والعنصر وإنما جعل التفاضل فيما يكسبونه ويستطيعونه من الأعمال عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله - عز وجل- قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي وفاجر شقي والناس بنو آدم وآدم من تراب ,لينتهين أقوام فخرهم برجال أو ليكونن أهون عند الله من عدتهم من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن" (3)

(1) البداية والنهاية المجلد الرابع الجزء السابع ص 145

(2) المرجع السابق ص 96

(3) رواه احمد في المسند من حديث أبي هريرة رقم 8721ط / بيت الأفكار الدولية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت