فهرس الكتاب
فالناس يتفاوتون في الانقياد لأمر الله من حيث أصل الإسلام من عدمه ففرق بين المسلم والكافر وما يترتب على ذلك كالرق ونحوه أو من حيث كمال تمسكهم بالدين فالمسلمون ليسوا على درجة واحدة فمنهم الطائع ومنهم العاصي ومنهم الأمين ومنهم الخائن وهلم جرى قال تعالى {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِين * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } [القلم:35/ 36 ] وقال تعالى { ولاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [البقرة: 221 ] وكما أن الشرع قرر هذا التفاضل فإن العقل يقرره أيضا لأن كل مسلم سلمت فطرته من الانجراف وراء الشعارات البراقة والدعايات الزائفة يعلم إن من يوحد الله عز وجل ليس كمن ينسب له الصاحبة ولولد . وكل عاقل يدرك أن من يعبد الله تعالى ؛ ليس كمن يكفر به وأن من يطيع الله ليس كمن يعصيه فالتفاضل إذن بحسب قربهم من الله أو بعدهم عنه .
قال تعالى مبينا تفاضلهم من حيث كمال الانقياد ونقصانه { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [الحجرات: 13 ] وقال تعالى { أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ } [الجاثية: 21 ]