فهرس الكتاب
وينبغي للزوج أيضًا أن يضع في الحسبان عند خطأ زوجته وتقصيرها، ضعف المرأة، وقلة حيلتها، وطبيعة فطرتها، كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام:"فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه".
رابعًا: كثرة ماله أهمه وأحزنه! فكيف سينفقه في سبيل الله.
وهذا هو ديدن السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم ومن سار على نهجهم (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة) . النور، الآية:37
ما كانت تلهيهم كثرة الأموال؛ بل على العكس كانت تهمهم حتى ينفقونها في سبيل الله؛ ولذلك صلى عليه أفضل الصلاة والسلام العصر ثم عندما انفتل من صلاته خرج يتخطى صفوف الناس حتى تعجب القوم، ثم رجع بعد قليل، فقال:"لعلكم تعجبتم من سرعة انصرافي فإني تذكرت تبرًا من الصدقة فكرهت أن أبقيه حتى صرفته في مواضعه".
خامسًا: فقه المرأة الصالحة وزهدها:
تكشف سعدى عن خلة أخرى في نفسها حين حثت زوجها على الصدقة والإنفاق، فهي الزاهدة الصالحة التي تجاوزت حظوظ نفسها وتخطت لذائذ ذاتها في فستان جديد أو حلي جميل أو سفر مع الزوج الحبيب أو ... مما تفكر فيه الكثير من النساء اليوم .. إنها حملت هم أصحاب البطون الخاوية، والأقدام الحافية، والثياب البالية، فقالت دون تلجلج"ادع قومك، فاقسمه بينهم".
ولكي يكون الأجر مضاعفًا، أشارت على زوجها بقسمته على ذوي رحمه وأقربائه لأن"الصدقة على المسكين صدقة، والصدقة على ذي الرحم صدقة وصلة". فما أزهدها من امرأة، وما أفقهها من زوجة، وما أعظمها من نعمة أنعمها الله عز وجل على طلحة!!
سادسًا: بث الزوج لزوجته بعض همومه وغمومه لتشعر المرأة بمنزلتها عند زوجها.
لم يدع طلحة (الزوج) زوجته تعيش على هامش حياته فبثها بعض همومه، وأسر إليها بعض خلجات نفسه؛ لأنه يعلم أن هذا البث وتلك الشكوى وهذه النجوى تحب أن تسمعها الزوجة من زوجها لأنها تشعر - عندئذ - أنها تعيش في فؤاده، وتغوص في أعماقه ...