فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 25

دخلت سعدى على زوجها فرأت على محياه سحابة هم لم تعرف سببها، وهكذا المرأة الصالحة تتفقد وتتحسس مشاعر زوجها، وتشعر بمعاناته وتعيش همومه وغمومه وأحزانه .. فتفرح لفرحه، وتحزن لحزنه.

ثانيًا: اتهام النفس والمبادرة إلى المراجعة والتوبة والاعتذار:

فقالت له:"مالك؟ لعلك رابك منا شئ فنعتبك".

فهي لم تدعه في غمه، ولم تتركه في ألمه؛ بل سارعت في البحث عن السبب وعجلت بالدواء، من أجل أن ترجع لذلك المحيا ابتسامته وتعيد لقلب زوجها سروره وسعادته .. ليس هذا فحسب؛ بل إنها قد ارتابت في نفسها أن تكون هي سبب همه، لعلي قصرت معك في واجب من الواجبات، فأرجع عن ذنبي، ولعلي فرطت في بعض المسؤوليات، فأعود عن إساءتي، وهكذا ينبغي للزوجة أن تكون، وفي المقابل، ينبغي للرجل أن يعتذر حال إساءته، ويبادر بالسؤال عند شعوره بتغير حال زوجته ...

ثالثًا: مدح الزوج لزوجته بما فيها من صفات الخير طريق وأسلوب لزيادة الإلفة والمحبة بينه وبينها،"قال: لا، ولنعم حليلة المرء المسلم أنت"يالها من عبارة رقيقة .. حبيبة ..

وياله من أسلوب آسر لقلب الزوجة حين تسمعه من أعز الناس عليها وأحبهم إليها .. أكاد أجزم أنها عبارة ظل صداها يتردد في قلب سعدى لسنوات طويلة، كلما وجدت في نفسها على زوجها شيئًا جاءت هذه العبارة فطهرته من تلك الأكدار فعاد قلبها كما كان محبًا لهذا الرجل الذي أفضى إليها وأفضت إليه!!.

وهكذا ينبغي أن يكون الزوج .. يتذكر محاسن زوجته، ولا ينسى إحسانها إليه، فليس من العدل والإنصاف أن تحجب مثالب الزوجة عين الزوج عن رؤية محاسنها وجميل صفاتها ,أخلاقها .. قال صلى الله عليه وسلم:"لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي آخر".

ليس هذا فحسب؛ بل يمتدحها بما فيها من صفات حميدة وخصال طيبة كما فعل طلحة رضي الله عنه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت