فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 25

الإنسان بشر يخطئ ويصيب، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"، وقد يعمل المرء عملًا يرى صوابه ثم يحاوره آخر فيتبين له خطأ ما فعل والمسلم أواب تواب، يرى أن الرجوع إلى الحق خير له من التمادي في الباطل، فلا تتحرج إذا حاورتك زوجتك في قضية ترى أن الحق لم يحالفك فيها أن تقول لها: لقد أخطأت!!

فقد قالها عمر رضي الله عنه - إن صحت الرواية-: أصابت امرأة، وأخطأ عمر.

-نماذج لحوارات أسرية:

لقد عرض القرآن الكريم عدة حوارات أسرية، تجلى فيها أدب الحوار الاسري، ومعالم الخطاب التربوي الذي يؤصل في النفوس حقيقة الإيمان وأخلاق القرآن، ولعلنا نقف مع نموذجين من هذه الحوارات.

-الحوار الأول: بين الابن الصالح والأب الطالح:

"حوار ابراهيم صلى الله عليه وسلم لأبيه في سورة مريم"

قال ابراهيم"الابن": (يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا، يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطًا سويًا، يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيًا، يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليًا) .

قال"الأب": (أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجُمنك واهجرني مليًا) .

قال"الابن": (سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيًا، وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيًا) .

وقد تضمن الحوار دروسًا عدة منها:

1 -الأدب في حديث الولد لوالده، وتودده إليه وتقديره له. فهو يبدأ حديثه بذكر تلك اللحمة العظيمة والرابطة الجليلة، انها وشيجة الأبوة .. فيناديه بها بأدب جم (يا أبت) ... وهكذا ينبغي أن يحدث الأبن أباه وأمه كما أمر الله تعالى بذلك فقال: وقل لهما قولًا كريمًا ومن أكبر العقوق أن يخاطب الرجل أباه كما يخاطب السيد خادمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت