الصفحة 36 من 53

وطريقة هؤلاء القوم كما يقول ابن القيم -نرجع إلى علمائنا-: (( استخراج معاني النصوص، وصرفها عن حقائقها بأنواع المجازات، وغرائب اللغات، ومستنكر التأويلات؛ فأدى بهم هذا الظن الفاسد إلى نبذ الكتاب والسنَّة وأقوال الصحابة والتابعين وراء ظهورهم، فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف والكذب عليهم، وبين الجهل والضلال بتصويب طريقة الخلف، والتأويل إذا تضمن تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم فحسبه ذلك بطلانًا ) ) [كتاب"الصواعق المرسلة"] .

وقد صدق فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم ) )، رواه مسلم، وفي رواية: (( لا يضلونكم ولا يفتنونكم ) )، رواه مسلم، هؤلاء أصحاب إعادة قراءة النص، القراءة الجديدة للنص، هؤلاء الذين يريدون الاستغناء عن النصوص بقواعد المصالح والضرورات، هؤلاء هم العدو فاحذرهم.

وانظر في فتاويهم: هذا جمال البنا يقول: (( لا لزوم للحجاب، وشعر المرأة ليس عورة ) ). الفتوى الثانية: (( ليس في القرآن والسنَّة أمر بالحجاب ) ). الفتوى الثالثة: (( ارتداء المرأة للبنطلون أكثر حشمة وسترة ) ). رابعة: (( الاختلاط ضروري، ومن الطبيعة والفطرة لأنَّ الفصل بين الجنسين عملية وحشية ) ). فتوى خامسة: (( رضاء الطرفين وتوافقهما كاف لصحة الزواج، فلا شهود، ولا مهر، ولا ولي ) ). (( لا يقع طلاق الرجل منفردًا بدون موافقة زوجته ) ). جمال البنا: (( المرأة الأكثر علمًا تؤم الرجال في الصلاة ) ).

هذه القراءة الجديدة للنص تحمل إمكانية تغيير الدين الذي عرفته الأمة تغييرًا كاملًا، تغيير المنهج، ويسمونه الإسلام اليوم؛ لأنَّه غير الإسلام الأمس، تجديد هذه القضية الآن عصرنة وقضية تجديد، إذن هذه المسألة خطوات واحدة وراء واحدة؛ لأنَّه عندهم أنَّ الإسلام بالأمس غير الإسلام باليوم غير الإسلام في بالغد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت