الصفحة 38 من 53

وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( ما ضلَّ قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ) ). رواه الترمذي وهو حديث حسن، وكلامهم فيه من هذا الجدل كثير، حتى مترجم كتب محمد أركون -هو كاتب فرنسي- هاشم صالح يعترف في مقدمته لكتاب"أين هو الفكر الإسلامي المعاصر"بأنَّه لم يستطع أن يفهم هذه المصطلحات إلا بعد عشر سنوات، وبعضها بعد ثلاث سنوات من الدراسة في المعاهد الفرنسية، فهؤلاء القوم تُعجبهم هذه الألفاظ والمصطلحات وخصوصًا كلمة (لوجيا) ، ولذلك يختالون بها كالطواويس، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (( إنَّ أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان ) )، ويتشدقون بها كثيرًا، ولو أنَّ أحدًا ذكر لنا هذه القصة التالية التي تشبه حال هؤلاء المتشدقين لم يكن كلامه بعيدًا عن الحال: (كان في قديم الزمان خياط، أصابت حرفته الكساد، فسافر يلتمس رزقه في بلاد الله الواسعة، فحط عصا ترحاله في مدينة من المدن، ولأنَّه كان ألمعيا فقد أوعز إلى ابنه الذي كان يرافقه أن يشيع في المدينة أنَّ أبي يخيط ما لا قِبل للناس به، فتناهت الأخبار إلى رئيس المدينة، ولأنَّ هذا الرئيس لا يحب أن يسبقه غيره إلى شيء نادر أو تحفة طريفة فقد أرسل سريعًا في طلب الخياط، فكان هذا الحوار: - من أنت؟ - خياط. - ما هذا الذي يقوله الناس عنك؟ - صحيح يا مولاي، أنا أخيط ما لا يحسنه غيري، وأستطيع أن أخيط كسوة لا يراها إلا الأذكياء، والبلداء عنها عمون. الرئيس: إن لم تصنعها لي أو صنعتها لأحد قبلي قطعت رأسك. فانصرف الخياط إلى أجل مسمى، وانقلب للحسنيين: جناح في قصر، وأمر لخازن المال ألا يعصي له أمرًا من أجل إنجاز العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت