الصفحة 39 من 53

ومضى الأجل ولم يحضر الخياط، فطافت الشكوك، فأرسل الرئيس حاجبه ليستطلع الأمر، فلما مثل بين يدي الخياط وجده منكبًّا على ثوب لا يراه هو، وجعل يتعجب من الزر غير المرئي الذي يناوله الخياط لابنه، ويشتد عجبه أكثر من هذا الصبي الذي يقلب الزر في يده ثم يثبته في صدر الثوب غير المرئي، أيكون الصبي يبصر الزر والثوب؛ لأنه ذكي، ويكون الحاجب (...) ، وفي الطريق استقر رأي الحاجب على ما لا بد له منه.

فقال له الرئيس: هل رأيت الثوب بعينك؟ قال: نعم يا سيدي، وما رأيت في الدنيا أحسن، لله دره من خياط!

ثم يأتي من عنده ممن يستشيره ليكون الكلام نفسه بعد عودته من الخياط، هل يكون الحاجب أذكى منه؟ فسئل: هل رأيت الثوب بعينك؟ نعم يا سيدي، وما رأيت في الدنيا أحسن منه، لله دره من خياط.

ثم جاءت الزوجة، لتقول الشيء نفسه، فهل تكون أقل منهم؟ يعني هي البليدة وأولئك هم الأذكياء؟

وهكذا حتى جاء الاحتفال، وخرج ذلك في كامل زينته التي لا يراها إلا الأذكياء، وتعالت صيحات الناس استحسانًا وإعجابًا إلا طفل صغير، يضغط على كف أمه ويقول لها: انظري أمي إلى هذا يسير عاريًا، ولكن لما كان الطفل قليل العقل غبيا فقد حرم من رؤية الكسوة).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت