فهرس الكتاب
طيب لو جاء واحد، وقال: الإنسان يجوز أن يتزوج تسعة، يجتمعن عنده في وقت واحد، من أين جئت يا أخي بزواج التسعة، نحن نعرف أربعة؟ قال: من القرآن! وأين دليلك على زواج التسعة في وقت واحد؟ قال: قول الله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] مجموعهن تسعة! آية واضحة، قال القرطبي: (( وهذا كله جهل باللسان؛ فإنَّ الله تعالى خاطب العرب بأفصح اللغات، والعرب لا تدع أن تقول تسعة وتقول اثنين وثلاثة وأربعة ) ). يعني: هذا عبث، يعني: لا يمكن لعربي يريد أن يقول مثلًا: هذه الدار لها تسعة، أبواب فيقول: هذه الدار لها بابان، وثلاثة، وأربعة، فهذا عبث عند العرب، هذا يعتبر إسفاف بالكلام، فلا يمكن أن يقوله عربي، قال: وكذلك العرب تستقبح أن يقول: أعطي فلانًا أربعة ستة ثمانية، ولا يقول: ثمانية عشر، فهذه لغة العرب، إذًا إذا أعطيت أحدًا ثمانية عشرة ريالًا تقول له: أعطيه أربعة ستة ثمانية؟! هذه في مباراة الكرة 4 2 4، لكن في لغة العرب لا تأتي، العدد لا يفهم بهذه الطريقة، فالمراد بالآية إذن التخيير بين تلك الأعداد لا الجمع، أنت تتزوج اثنتين أو ثلاثة أو أربعة وليس سواه، ولو أراد الجمع لقال تسع، ولم يعدل إلى ما هو أطول، والقرآن بليغ، والبلاغة تقتضي الإيجاز، فإذن هذا منافٍ للبلاغة.