الصفحة 44 من 53

وكذلك من زعم أنَّ المحرَّم في الخنزير هو اللحم، وأما شحم الخنزير حلال، لماذا ضل؟ لأنَّه لا يعرف أنَّ اللحم في اللغة العربية يطلق على الشحم، فهو لما سمع {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3] حرم اللحم بس؛ هذا من جهله باللغة. ومن ظن أنَّ نبي الله يونس في قوله تعالى: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء: 87] يعني: أن لن نستطيع، فهو جاهل باللغة، اتهم النبي يونس -عليه الصلاة والسلام- أنَّه يشك في قدرة الله، ومعنى ظن أن لن نقدر عليه أي: لن نضيق عليه. وكذلك من فهم من قوله تعالى: {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} [الحج: 27] فهِم كلمة رجالًا بالذكور، مع أنَّ رجالًا في الآية معناها المشاة، {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} يعني: مشاة أو ركبانًا، فلأنَّه جاهل باللغة العربية ما فهم من السياق هذا إلا أنَّ كلمة رجالًا تعني الذكور، ومن العجيب أنَّ بعضهم يكتب في التمائم للبنت التي ما تقدم لها أحد للزواج هذه الآية {يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} ، ويقول: هذه رقية تنفع للعانس.

قال الشاطبي -رحمه الله- في حال هؤلاء: (( تخرصهم على الكلام في القرآن والسنَّة العربيين مع العرو -يعني: عراة- عن علم العربية الذي يفهم به عن الله ورسوله، فيخالفون الراسخين في العلم وإنَّما أُتوا من باب الجهل بالعربية ) )، كما قال بعضهم في قوله تعالى: {رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ} [آل عمران: 117] أيش يعني الصر؟ فثبت في آية أخرى صرصر، يعني: البرد الشديد، قالوا: الصراصير، هذا فهمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت