الصفحة 45 من 53

ومن القواعد أيضًا ثالثًا: وجوب الرجوع إلى منهج السلف في فهم النصوص الشرعية، فلو قال واحد: لماذا يجب علينا الرجوع إلى فهم السلف، أليسوا رجالا ونحن رجال؟ نقول: لكن فيهم ميزات غير موجودة فيمن بعدهم، {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ} [النساء: 115] ما سبيل المؤمنين؟ سبيل الصحابة، سبيل من قال الله فيهم {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} [التوبة: 100] ، أمَّا إذا خالفوهم فليسوا من الذين اتبعوهم بإحسان، هذا الاتباع للسلف هو الذي يضبط الأمور، ولما نقول: الكتاب والسنَّة بفهم السلف لضبط الفوضى ولمنع حصولها، ثم إنَّه قد جاء الأمر من نبينا -عليه الصلاة والسلام- لقوله: (( من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا ) )، والله لقد رأينا الاختلاف الكثير، إعادة قراءة للنص!! قال: (( وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) )، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

قال ابن القيم -رحمه الله-: (( قرَن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنَّة أصحابه بسنته، وأمر باتباعها كما أمر باتباع سنته، وبالغ في الأمر بها حتى أمر بأن يعض عليها بالنواجذ ) )، قال حذيفة: (( اتقوا الله يا معشر القراء، واحذوا طريق من كان قبلكم، فلعمري لئن اتبعتموه فلقد سبقتم سبقًا بعيدًا، ولئن تركتموه يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا ) ). أسيرُ خلفَ ركابِ النُّجْبِ ذا عرج مؤملًا كشفَ ما لاقيتُ من عوجِ فإن لحقتُ بهم من بعد ما سبقوا فكم لرب الورى في ذاك من فرجِ وإن بقيتُ بظهر الأرض منقطعا فما على عَرِجٍ في ذاك من حرجِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت