الصفحة 46 من 53

ماذا قال نبينا -عليه الصلاة والسلام-؟ قال: (( خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) )، رواه البخاري. يقدمون في العلم والفهم لأن لهم خيرية تقتضي أنهم أعلم وأوجب في الاتباع، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (( إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة ) )، قالوا: ومن هي يا رسول الله، قال: (( ما أنا عليه وأصحابي ) )حسنه الألباني.

إذن ما فيصل التفريق بين الحق والباطل؟ الفيصل هو اتباع الصحابة، ففيه جميع الميزات: علم اللسان العربي؟ موجود، عايشوا التنزيل؟ نعم، سمعوا من النبي - عليه الصلاة والسلام - مباشرة؟ كذلك، هم أعلم بمراد الله ومراد نبيه منَّا، كان فيهم فصاحة لسان، وتوَّقد أذهان، وحُسن إدراك، وجودة قصد، وتقوى لله، فالعربية طبيعتهم وطريقتهم، والمعاني الصحيحة مركوزة في خصالهم وعقولهم، ولذلك لا محيد ولا مناص من الرجوع إلى الصحابة في فهم النصوص، وليس إلى أركون ولا الشرفي ولا الجابري ولا من شايعهم وتابعهم من الأذناب.

قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: (( كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة؟ فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين إنَّما أُنزل علينا القرآن فقرأناه وعلمنا فيمن نزل، وإنَّه سيكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن ولا يدرون فيمن نزل، فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا ) )، وقد علَّم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه معاني الكتاب والسنَّة، وقال لهم: (( قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) )هذه المحجة الناصعة: الطريق الواضح، لا خفاء فيه ولا لبس ولا إبهام، هذه التي ترك أصحابه عليها فسلكوها، ويجب علينا نحن أن نسلكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت