الصفحة 48 من 53

رابعًا: لابد أن نرجع للقواعد والأصول التي وضعها السلف في فهم النصوص: وضعوا القواعد -يعني مثلًا- جمع النصوص في المسألة الواحدة، وستأتي أمثلة. شن أصحاب إعادة قراءة النص على من ذكر قواعد السلف في الفهم والتفسير شنوا الحملات عليهم، فمن أوَّل من ألف في أصول الفقه؟ وبيَّن قواعد السلف في فهم النصوص؟ الشافعي -رحمه الله- في كتابه"الرسالة"، هذا نحن نعرفه، يقول هؤلاء -ورأسهم أركون-: (( إنَّ الإمام الشافعي في كتابه"الرسالة"قد أسهم في سجن العقل الإسلامي داخل أسوار منهجية المعاينة ) )، وقال: (( وليست رسالته إلا الحيلة الكبرى التي أتاحت شيوع ذلك الوهم الكبير بأنَّ الشريعة ذات أصل إلهي، وقال وهو المشرع الأكبر للعقل العربي: بأنَّه جعل النص هو السلطة المرجعية الأساسية للعقل العربي وفاعليته ) )، هذا الجابري يتهم الشافعي!! لماذا شن الهجوم على الشافعي؟ أركون والجابري لماذا شنوا الهجوم على الشافعي؟! لأنَّ الشافعي -رحمه الله- أوَّل من كتب في الأصول، وبيَّن منهج السلف في الاستدلال، وبيَّن منهج السلف في فهم النصوص، وبيَّن القواعد، مثل: قضية العام والخاص، والناسخ والمنسوخ، والمطلق والمقيد، وجمع النصوص في المسألة الواحدة، إلى آخره، وتمييز الصحيح من السقيم، هذه القواعد لفهم النصوص، ومثلًا الرجوع إلى كلام العرب ولغة العرب، الرجوع إلى الصحابة والتابعين والسلف.. هذه قواعد لفهم النصوص، فكان لا بد أن يهاجم الشافعي ولا يسكتون عنه؛ لأنَّه أصَّل الأصول في القضية التي تخالف أهواءهم التي عليها مناط السعادة الدينية والأخروية!

ويقول عبد المجيد الشرفي: (( ولذلك فمن غير المقبول اليوم أن نتمسك بمنهج الشافعي الأصولي في فهم الكتاب والسنَّة؛ لأنَّه يؤدي بنا إلى مأزق ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت