فهرس الكتاب
وعلى كلّ حال فالإمارة والقضاء من الأمور التي لابدّ منها ولا تقوم حياة المسلمين إلاّ بهما ، وبهما تعصم الدماء والأموال والأعراض . ...
ولكن يجب أن نسلك في اختيار الأمراء والقضاة منهاج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تعطى هذه المناصب لمن يسألها أو يحرص عليها أو يرشح نفسه لها عن طريق الانتخابات مثلًا فإنَّ هذا من الحرص عليها ، وإنَّما يُختار لها الأكفاء علمًا وزهدًا فيها وتقوى .
ثمَّ ينبغي أن نستفيد من هذا المنهج النبوي في التربية ، فلا ينبغي أن ننشئ الشباب على حب القيادة والرئاسة والسيادة والإمارة، فلو نشأناهم على حب هذه الأشياء خالفنا هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأوقعنا الشباب في المهالك ، وأي فلاح ننتظره في الدنيا ، والآخرة إن خالفنا منهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ )) أ . هـ
المسألة الثالثة: الحكم بما أنزل الله أنواعه وحكمه:
قال العلامة أبن عثيمين: (( الحكم بما أنزل الله تعالى من توحيد الربوبية ، لأنه تنفيذ لحكم الله الذي هو مقتضى ربوبيته ، وكمال ملكه وتصرفه ، ولهذا سمى الله تعالى المتبوعين في غير ما أنزل الله تعالى أربابًا لمتبعيهم فقال سبحانه { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [التوبة: 31] ) ) [1] .
ومن المعلوم أن (( الحكم بما أنزل الله فرض عين على كل مسلم فردًا كان أو جماعة ، أميرًا كان أم مأمورًا ، والحكم ثلاثة أنواع:
1 )الحكم المنزل: وهو شرع الله في كتابه وسنة رسوله وكله حق ظاهر .
2 )الحكم المؤول: وهو اجتهاد الأئمة المجتهدين وهو دائر بين الخطأ والصواب والأجر والأجرين .
(1) 45 ) شرح الثلاثة الأصول: 158 .