فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 84

وخلاصة ما سبق ذكره ما ذكره الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي في (( منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله: 125 ) )قال: (( ومن هنا - أيضًا - كان _ أي النبي - صلى الله عليه وسلم - يربي أصحابه على القرآن والسنَّة وعلى الإيمان والصدق والإخلاص لله في كلِّ عمل بعيدًا عن الأساليب السياسيَّة والإغراء بالمناصب العالية .

فما كان يمنّي أحدًا منهم قبل دخوله في الإسلام أو بعده بمنصب في الدولة ، فهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أحد عظماء الصحابة وأقواهم شخصيَّة ما كان يَعِده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمناصب ولا تتطلع نفسه إليها حتى جاء يوم خيبر ، أي: بعد عشرين سنة من البعثة فاجأهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( لأعطين الراية غدًا رجلًا يحبّ الله ورسوله يفتح الله على يديه ) )،فبات هو والصحابة يدوكون ليلتهم أيُّهم يعطاها ، وقال عمر - رضي الله عنه -: ما أحببت الإمارة إلاّ يومئذ )) . ...

لأيّ شيء تطلع هؤلاء الصحابة الكرام ؟! أللإمارة نفسها أم لنيل هذه المنزلة العظيمة حب الله ورسوله ؟ ولماذا كان عمر بن الخطاب لا يحب الإمارة لو كان رسول الله يحببها إليهم ويربيهم عليها ويمنيهم بها. بل كان ينفرهم منها ويحذرهم من الحرص عليها

قال الحافظ: قال المهلب: (( الحرص على الولاية:هو السبب في اقتتال النَّاس عليها حتى سفكت الدماء واستبيحت الأموال والفروج وعظم الفساد في الأرض بذلك ، ووجه الندم أنَّه قد يقتل أو يعزل أو يموت فيندم على الدخول فيها ، لأنَّه يطالب بالتبعات التي ارتكبها ، وقد فاته ما حرص عليه بمفارقته.

قال: ويستثنى من ذلك مَن تعين عليه كأن يموت الوالي ولا يوجد بعده من يقوم بالأمر غيره، وإذا لم يدخل في ذلك يحصل الفساد بضياع الأحوال )) أ . هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت