فهرس الكتاب
إذن يجب علينا دائمًا أن ننظر إلى هاتين الركيزتين المهمتين ، وأن نسعى بجد في تحقيقهما ، لأننا إن فرطنا في حق الله تعالى علينا أذلنا الله تعالى وسلط علينا من يستبيح حرماتتنا ولا يرحمنا ، فقد روى أبو نعيم في (( حلية الأولياء: 1 / 216 ) ): (( عن جبير بن نفير قال: لما فُتحت قبرص فُرِقَ بين أهلها ، فبكى بعضهم بعضًا ورأيت أبا الدرداء جالسًا وحده يبكي ، فقلت: يا أبا الدرداء ! ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟
قال: ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره ، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى )) .
وإن فرطنا في حق أنفسنا من خلال تفرقنا إلى فرق وأحزاب متناحرة طمَّع ذلك فينا أعداء الإسلام الذين يتربصون ويتحينون الفرص للانقضاض علينا ، فعن ثوبان ( رضي الله عنه ) قال: قال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) ).
فقال قائل: ومن قِلّةٍ نحن يومئذٍ ؟
قال: (( بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، ولينزعنَّ اللّه من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفنَّ اللّه في قلوبكم الوهن ) ).
فقال قائل: يا رسول اللّه ، وما الوهن ؟
قال: (( حبُّ الدنيا وكراهية الموت ) ) [ صحيح بطرقه ] .