فهرس الكتاب
وأما الركيزة الثانية: فيجب علينا أن نعلم أن هذه الأمة أمة واحدة ، وأن الشارع الحكيم قد أمر عبر نصوص الوحي المتواترة بالوحدة والالتئام ونبذ كل أشكال الفُرقة والانقسام وسد كل الوسائل والذرائع التي يمكن أن تؤدي إلى التصدع والتفرق ولهذا حُرِّم ومنع التحزب والانشطار .
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في (( حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية: 21 ) ): (( وهذه التعددات القبلية والعصبيات الجاهلية كانت من أولويات الإسلام الذي سعى في علاجها ، وفي توفير المناخ الملائم لنشأتها نشأة جديدة ، حيث سعى - صلى الله عليه وسلم - بنقلها (( إلى وحدة الدولة الإسلامية ، تحت لواء الإسلام ، عليه يعقد الولاء و البراء ، وتحت سلطة شرعية عامة واحدة ، ذات شوكة و منعة ، تعقد لها البيعة ، و يدان لها بالسمع و الطاعة ، فلا يجوز لمسلم أن يبيت ليلته إلا وفي رقبته البيعة لها .
وعليه ذابت تلك الروابط ، و تصدعت العصبية القبلية ، وسدَّ النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) المنافذ الموصلة إليها ، وبقي الرابط الوثيق لواء التوحيد ، فعليه يُعقد الولاء والبراء ، والتعاون ، والإخاء ، ولهذا لما قال أحد الصحابة _ رضي الله عنهم _ وهم في غزوة بني المصطلق: يا للمهاجرين ! وقال الآخر يا للأنصار ! صرخ بهم النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) قائلًا: (( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ، دعوها فإنها منتنة ) ) [ متفق عليه ] .
وهكذا كلما بدا مظهر من مظاهر التحزب والعصبية كبته النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) حتى لحق بالرفيق الأعلى ، ولا حزبية ولا طائفية ، كل مسلم يحتضن كل الإسلام ، ويحتضن جميع المسلمين )) أ . هـ