فهرس الكتاب
ثانيًا: الحرص على وحدة الأمة و عدم التفرق في الدين بإقامة أسباب الائتلاف وترك أسباب الإختلاف ، و لهذا ذم الله عز و جل الفُرقة في غير آية من كتابه عز و جل كقوله تعالى { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ } [ سورة البينة: 4 ] ، و قوله تعالى { وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } [سورة الشورى: 14] ، وقوله تعالى { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُون } َ [سورة الأنعام: 159 ] ، وقوله تعالى: { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ، وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } [سورة الأنبياء: 92 ] .
المسألة الثانية:
وأن نعلم أخي الحبيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن هذه الأمة سيصبها من بعد توحدها واجتماعها ما أصاب الأمم السابقة وستقع فيما وقعت به . فقال صلى الله عليه وسلم (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، و افترقت النصارى على اثنتين و سبعين فرقة ، و ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) ).
قالوا: من هي يا رسول الله ؟ ، قال: (( الجماعة ) ) [1] وفي رواية: (( ما أنا عليه و أصحابي ) ) [2] .
فبيَّن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) في هذا النص وغيره من نصوص الوحي أنَّ الاختلاف و الافتراق واقع لا محالة ، وأنَّ هذا الاختلاف سينتج ويثمر افتراقا قلبيًا ومكانيًا ، ومن ثم يؤول الأمر إلى فرق وأحزاب وجماعات ذات مناهج شتى وعقائد مختلفة .
(1) 57 ) حديث حسن (( صحيح سنن أبي داود 3 / 63 ) ).
(2) 58 ) حديث صحيح (( صحيح جامع الترمذي 5 / 26 ) ).