فهرس الكتاب
وكذلك بينت النصوص بشكل واضح وجلي أنَّ عامة المفترقين هالكون ، و ذلك لأنَّ المفترقين الهالكين قد خالفوا منهج النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) وعدلوا عنه وفارقوه وأتبعوا غير سبيل المؤمنين ، وصاروا شيعًا و أحزابًا كل حزبٍ بما لديهم فرحون ، قال تعالى { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا } .
و هكذا وقع ما أخبر به النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) وحذَّر منه ، وتفرقت الأمة واختلفت القلوب ، وتغيرت الأحوال ، وتصدعت روابط الأخوة الإسلامية ، وبُدِلت برابطة أخوة الحزب والطائفة ، ليكون ذلك إمعانًا منهم في تفتيت الأمة وذهاب ريحها .
ومن الأهمية بمكان أنَّ نعلم: أنَّ هذه الفرق والأحزاب ما ظهرت ولا نشأت ولا تكونت إلا بعد عصر النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، ليكون معلومًا لدى الجميع أنَّ ذلك العصر المبارك كان خاليًا من هذه الأمراض النتنة التي كانت سببًا في هلاك الأمم السابقة .
وطالما أنَّ الاختلاف والافتراق واقع لا محالة لإخبار النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) بذلك ، وشهود الواقع بهذا !! فهل يعني هذا أنه يجوز لنا أن نركن إلى هذا الواقع المرير ويختار كل واحد منا حزبًا يتحزب به و ينتمي إليها ، و طائفة يتقوقع فيها ؟!! بحجة أنَّ النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) قد أخبر بذلك !!
الجواب: لا , فليس هذا هو مراد النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) من أخباره بحديث الافتراق ، ولا يدل عليه لا من قريب ولا من بعيد ، وإنما مراده ( - صلى الله عليه وسلم - ) تحذير أمته من إتباع سبيل الهالكين من الأمم السابقة وسلوك مسالك الإختلاف والافتراق الوعرة .