فهرس الكتاب
بدليل التهديد والوعيد الشديدين لمن يتبع طريقًا غير طريق النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) وطريق أصحابه ( رضوان الله عليهم ) ، قال تعالى { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا } [النساء: 115] .
فإذا كان الأمر على هذا النحو من الأهمية والخطورة فما علينا إذن إلا أن نبحث عن الفرقة الناجية من بين هذا الكم الهائل من الفرق الهالكة ، كالذي أيقن أنَّ العمر محدود وإذا جاء الأجل فإنه لا يقدم ولا يؤخر ، ولكنه في الوقت نفسه عليه البحث عن أسباب النجاة إن أُصيب بخطر يهدد حياته .
إذن مراد النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) من إخباره بافتراق أمته تحذير ووعيد من الاختلاف والافتراق ، ووجوب اعتزال تلك الفرق والأحزاب عند وقوعها وعدم وجود جماعة للمسلمين تجمعهم ، وأمام يقودهم ، بدليل حديث حذيفة بن اليمان ( رضي الله عنهما ) .
المسألة الثالثة:
أن نعلم أخي الحبيب أن وجود الطوائف والفرق والأحزاب بين ظهرانينا يدل على أن ثمة اختلاف شديد الوطأة قد ضرب بهذه الأمة ، مما أدى إلى هذا التفرق والتحزب ، فصار لزامًا علينا أن نعرف حقيقة الاختلاف ، وما الجائز منه ؟ وما هو غير الجائز ؟ ، كما علينا أن نعرف حقيقة التفرق وثمراته ، طالما نحن نتحدث عن الشر ووجوب معرفته لتجنبه والحذر منه .
أولًاَ: في بيان معنى الإختلاف: