فهرس الكتاب
هو التجاذب فيه بالأقوال والأفعال ، والمراد به هنا: ما انتهى إلى الخصومة والعداوة والتنازع ولذا كان من أعظم منن الله على عباده هو اجتماعهم على الحق وسيرهم عليه ، قال تعالى: { وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ، وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ، كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [ سورة آل عمران: 103 ] .
مع ذلك فقد أخبر تعالى أن الاختلاف لا بد من وقوعه ليميز الله الحق من الباطل ، فيضل من يشاء عدلًا ، ويهدي من يشاء فضلًا ، فتظهر من آثار حكمه القدرية نظير ما أظهر لعباده من حكمه الشرعية ، قال تعالى: { وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ، وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } [ سورة هود: 118 ] .
فالمرحوم من عباد الله من لا يوجد الخلاف بينهم { إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ } ، وأعظم الاختلاف وأشده ما كان عن علم وبصيرة ، إذ أن مقتضى العلم الاجتماع على الحق ، فإذا حصل الاختلاف فلا يكون إلا ببغي وظلم ظاهر بَيِّن قال تعالى: { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ * وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [ سورة البينة:5 ] .