فهرس الكتاب
ومن هذا المنطلق فإن اختلاف أمة محمد صلى الله عليه وسلم في أمر من أمور الديانة لا يكون إلا مذمومًا قال تعالى: { َولاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ سورة آل عمران: 105 ] .
ولولا أنه مذموم لما حذرهم منه ونهاهم عنه لا سيما وأن بيانه صلى الله عليه وسلم أكمل البيان وأظهره مما لا يجعل مجالًا للاختلاف ، كما قال صلى الله عليه وسلم: ( تركتكم على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك ) ، وقال أبن مسعود: (( ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم طائرًا يطير في السماء إلا ذكر لنا منه علمًا ) )، وهو كناية عن تمام البيان وكمال وضوحه وظهوره بحيث لم يتبق لأحد بعده حجة أو برهان0
ومقتضى النهي عن الاختلاف الأمر بالاتفاق والاجتماع على الحق ، قال الله تعالى: { واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا } [1] أ . هـ
أنواع الاختلاف:
النوع الأول: إختلاف تنوع: كالاختلاف في صفة الأذان ، والإقامة والاستفتاح ، وصلاة الخوف ، وتكبيرات العيد ونحو ذلك وهذا النوع من الاختلاف يأتي على وجوه منها:
أن يكون القولان أو الفعلان مشروعين كالقراءات ، ومن ذلك ما تقدم من اختلاف الأنواع ، ومنها ما يكون الاختلاف القولي في اللفظ دون المعنى ، ومنها ما يكون كل واحد من الأقوال غير الآخر لكن لا تنافي بينهما وهما قولان صحيحان ، ومنها ما يكون في طريقين مشروعتين لكن كل واحد سلك واحدة منهما وهذا النوع من الاختلاف ليس مذمومًا لكن إن اقترن به البغي والظلم مع الجهل صار مذمومًا )) [2] .
(1) 59 ) الإختلاف في أصول الدين أسبابه وأحكامه: 5 ، للدكتور إبراهيم بن محمد البريكان .
(2) 60 ) المصدر السابق: 8 .