فهرس الكتاب
وهذا النوع من الاختلاف غير مذموم وهو من قبيل اختلاف التنوع _ كما مر سابقًا _ فقد أختلف الصحابة رضوان الله عليهم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب اختلاف فهمهم للنصوص ، حيث كانوا يبادرون للعمل بمجرد وصول النص إليهم مبالغة في الإتباع وتنفيذ ما أُمروا به ، ولم يكن ذلك مدعاة لذمهم وتعنيفهم .
ومما يدل على ذلك:
1 )عن نافع عن عبد الله بن عمر ( رضي الله عنه ) قال: قال النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) لنا لما رجع من الأحزاب: (( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ) )فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدًا منهم )) [1] .
قال الأمام أبن حجر في (( فتح الباري: 7 / 410 ) ): (( قال القرطبي واختلافهم في ذلك كاختلافهم في قوله لهم لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا وتمسك آخرون بظاهر الأمر فلم يصلوا فما عنف أحدا منهم من أجل الاجتهاد المسوغ والمقصد الصالح والله أعلم ) )
(1) 61 ) رواه البخاري (( 1 / 321 ) ) ، ومسلم (( 3 / 1391 ) ).