فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 84

قال الأمام النووي في (( شرح مسلم 12 / 98 ) ): (( وأما اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في المبادرة بالصلاة عند ضيق وقتها وتأخيرها فسببه أن أدلة الشرع تعارضت عندهم بأن الصلاة مأمور بها في الوقت ، مع أن المفهوم من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحد الظهر أو العصر إلا في بني قريظة المبادرة بالذهاب إليهم ، وأن لا يشتغل عنه بشيء ، لا أن تأخير الصلاة مقصود في نفسه من حيث أنه تأخير ، فأخذ بعض الصحابة بهذا المفهوم نظرًا إلى المعنى لا إلى اللفظ ، فصلوا حين خافوا فوت الوقت وأخذ آخرون بظاهر اللفظ وحقيقته فأخروها ، ولم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم واحدًا من الفريقين لأنهم مجتهدون ، ففيه دلالة لمن يقول بالمفهوم والقياس ومراعاة المعنى ولمن يقول بالظاهر أيضًا ) )أ . هـ

2 )عن أبي سعيد الخدري قال خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: (( أصبت السنة وأجزأتك صلاتك ) )، وقال: (( للذي توضأ وعاد لك الأجر مرتين ) ) [1] ... .

فهذا الاختلاف مستساغ طالما هو في حدود النص ، ولا يدعوا إلى قطيعة وتنازع .

(1) 62 ) حديث صحيح أنظر (( صحيح سنن أبي داود: 1 / 93 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت