فهرس الكتاب
النوع الثاني: اختلاف تضاد: وهو أن يتنافى القولان من كل وجه وهو أن يكون في الأصول والفروع ، وهذا لا يكون إلا على قول جمهور العلماء من أن المصيب في الكل واحد وهو الراجح ، وأما من على قول من يقول كل مجتهد مصيب فهو عنده من قبيل اختلاف التنوع ، وهذا النوع من الاختلاف أي التضاد هو أكثر أنواع الاختلاف وأعظمها خطرًا ، وذلك كالاختلاف في القدر والصفات والصحابة ونحو ذلك في باب الأصول والاختلاف بالتبديع وعدمه في باب الفروع ، هذا وقد جاءت السنة بإقرار اختلاف التنوع كما في إقراره صلى الله عليه وسلم للصحابة على اجتهادهم في فهم قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : ( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ) فمنهم من أخرها أخذًا بهذا الحديث ومنهم من أخذ بأحاديث الوقت مخصصًا لهذا الحديث0
وجاءت السنة بذم اختلاف التضاد كما في حديث عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: ( إنما هلك من كان قبلكم من الأمم باختلافهم في الكتاب ) [ رواه مسلم ] )) [1] أ . هـ
وهذا النوع من الاختلاف هو من قبيل الاختلاف المذموم وهو من النوع الذي يؤدي إلى قطيعة فتدابر فهلاك فهذا مما نهى عنه النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) وحذر منه .
فعن أبن مسعود ( رضي الله عنه ) قال: ... سمعت رجلا قرأ آية ، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها ، فجئت به النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) فأخبرته ، فعرفت في وجهه الكراهية ، وقال: (( كلاكما محسن ، ولا تختلفوا ، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا ) ) [2] .
وهكذا عرفنا الفرق بين الاختلاف المذموم وغير المذموم لكي نتمكن من التفريق بينهما حتى لا تختلط الأوراق ويضيع السبيل .
ثانيًا: في بيان معنى الافتراق .
(1) 63 ) الإختلاف في أصول الدين أسبابه وأحكامه: 8 .
(2) 64 ) رواه البخاري (( 2 / 849 ) ).