فهرس الكتاب
الجواب: وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (( قال خَطَّ رسول الله( - صلى الله عليه وسلم - ) خطًا ، وخطَّ عن يمين ذلك الخط وعن شماله خطوطًا ، ثم قال هذا صراط ربك مستقيمًا ، وهذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } )) [1] .
وفي هذا البيان النبوي للآية الكريمة معانٍ وحقائق جليلة وخطيرة هي:
1 )إن سبيل الحق واحد لا يتعدد ، وهو وحده سبيل النجاة والفوز ، ولهذا ينبغي على المسلم أن يضع نصب عينيه هذه الحقيقة ، وأن لا يغفل عنها ولا يتجاوزها .
قال أبن القيم في نونيته:
فلواحد كن واحدًا في واحد *** أعني سبيل الحق والإيمان
2 )إنَّ السبل المخالفة للحق والتي اتبعها الكثير من المنتسبين إلى الإسلام كثيرة جدًا ، وهذه حقيقة ملازمة للمسألة الأولى ، فمن جعل العبرة بالكثرة للدلالة على الحق فقد ضلَّ سواء السبيل ، قال تعالى { وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } [الأنعام: 116] .
فالعبرة ليس بالكثرة والتجميع على غير هدى وبصيرة ، وإنما العبرة بإصابة الحق ، وعندها لا يهم الحال الذي يكون عليه أمر الجماعة كثرت أم قَلَّت .
3 )إنَّ إتباع سبيل النبوة يقتضي لزامًا مفارقة سبل أهل الانحراف والزيغ ، وذلك لا يكون إلا بمفارقة عقائدها وأصولها ، وكل ما خالفت فيه سبيل المؤمنين .
(1) 75 ) أخرجه الحاكم في المستدرك برقم: 2938 وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ، وحسنه الشيخ الألباني في ( ظلال الجنة في تخريج السنة لأبن أبي عاصم: 5 ) .