بل ما كان للهيتمي وصنوه السبكي ومن نحا نحوهم أن يتكلفوا التأليف في مسائل الزيارة والاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ويسودوا صفحات كتبهم بالأحاديث الضعيفة والمنكرة، وكان الأولى
لهم أن يسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المسائل التي نازعهم فيهم خصومهم كما فعل السيوطي شيخ
السنة!!! أم أنه لا يوجد أولياء لله في ذلك الوقت؟! إنهم يعرفون ولكنهم قوم يُحرَّفون.
وبعد هذا النزر اليسير من الحكايات والادعاءات المنقولة عن أرباب الأحوال الصوفية في دعوى مقابلة النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة والتلقي منه، وكل حكاية تتضمن تكذيب تلك الدعوى، ننتقل إلى الرواية التي استدلوا بها. وهذا سندها ومتنها:
قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري حدثني
أبو سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: من رآني في المنام فسيراني في اليقظة
ولا يتمثل الشيطان بي]"البخاري" (كتاب التعبير) (12/ 383) مع"الفتح"حديث رقم 6993[.
والكلام على الاستدلال بهذه الرواية من عدة أوجه:
الوجه الأول: من حيث مخالفتها لروايات أصحاب أبي هريرة رضي الله عنه:
جاء هذا الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - من خمسة طرق، أربعة منها تخالف تلك الرواية، وتفصيلها على النحو التالي:
الطريق الأولى:
عن أبي صالح ذكوان السمان [1] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: {تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ومن رآني في المنام فقد رآني ولا يتمثل الشيطان في صورتي} .]رواه البخاري في"صحيحه"كتاب الأدب، حديث رقم 6197، مع"الفتح"، وأحمد (1/ 400) ، (2/ 463) [.
(1) : المدني ثقة ثبت من الثالثة مات سنة إحدى ومائة."التقريب" (1/ 239) .