فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 26

وأعجب من تلك الحكاية زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - للسيوطي في بيته يقظة لا منامًا وقراءة السيوطي للأحاديث بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يسمع.

قال الشعراني في"الطبقات الصغرى" (ص28 - 29) : (أخبرني الشيخ سليمان الخضيري قال: بينا أنا جالس في الخضيرية على باب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - إذ رأيت جماعة عليهم بياض وعلى رؤوسهم غمامة من نور، يقصدوني من ناحية الجبل. فلما قربوا مني فإذا هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فقبلت يده، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: امض معنا إلى الروضة. فذهبت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت الشيخ جلال الدين، فخرج إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبل يده وسلم على أصحابه، ثم أدخله الدار، وجلس بين يديه. فصار الشيخ جلال الدين يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بعض الأحاديث وهو - صلى الله عليه وسلم - يقول: هات يا شيخ السنة) .

وقال الشعراني أيضًا في المرجع السابق (ص30) : (وكان رضي الله عنه- يعني السيوطي- يقول رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة فقال لي يا شيخ الحديث. فقلت: يا رسول الله أمن أهل الجنة أنا؟ فقال: نعم. فقلت: من غير عذاب يسبق؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لك ذلك) .

ألا يعلم الهيتمي وهو على معرفة بعلوم الحديث، بل وله فتاوى حديثية في ذلك والسيوطي - والعهدة على الشعراني- وله ألفية في علوم الحديث وله عليها شرح كبير أن تلك الحكايات والادعاءات لا يجوز الاحتجاج ولا الاستشهاد بها في شيء من أمور الدين. بل هي باطلة ومن أبين الأدلة على بطلانها سؤال الولي والسيوطي للنبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة لا منامًا. فلو كان مثل هذا السؤال ممكنًا لما أفنى علماء الحديث أعمارهم في التمييز بين الصحيح والضعيف، ولكان تأليف الدواوين الضخمة في أحوال الرجال نوعًا من العبث وتضييعًا للأوقات، ولاستغنوا عن ذلك بسؤاله - صلى الله عليه وسلم - مباشرة عن صحة الأحاديث وضعفها كما فعل السيوطي شيخ السنة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت