قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الناس يكذبوني في صحة رؤيتي لك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وعزة الله وعظمته من لم يؤمن بها أو كذبك فيها لا يموت إلا يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا. وهذا منقول من خط الشيخ أبي المواهب).
وقال أيضًا في المرجع السابق (2/ 70) : (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن الحديث المشهور:"اذكروا الله حتى يقولوا مجنون". في"صحيح ابن حبان":"أكثروا من ذكر الله حتى يقولوا مجنون"فقال - صلى الله عليه وسلم: صدق ابن حبان في روايته وصدق راوي اذكروا الله، فإني قلتهما معًا، مرة قلت هذا ومرة قلت هذا) .
ويزعم بعض تلامذة خوجلي بن عبد الرحمن: (أن شيخهم يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - كل يوم أربعة عشرين مرة - الصواب: كل يوم أربعًا وعشرين مرة- والرؤيا يقظة) .]"طبقات ابن ضيف الله" (ص190) [.
ويقول الشعراني: (وكان يقول- يعني أبا العباس المُرسي- لي أربعون سنة ما حجبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو حُجبت طرفة عين ما أعددن نفسي من جملة المسلمين) .
هذا هو حال طائفة من الغلاة الذين عبدوا الله على جهل وغرور فتلاعب بهم الشيطان أيما تلاعب، فإن ماتوا على تلك الحال ولم يتراجعوا عن ذلك المقال فليتبؤوا مقعدهم من النار على لسان المختار - صلى الله عليه وسلم -.
وطائفة أخرى لها حظ من العلم في بعضه دخن، يستعمل ما آتاه الله من علم في نصرة الباطل وأهله من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
لما سُئل ابن حجر الهيتمي: (هل يمكن الاجتماع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة والتلقي منه؟ فأجاب: نعم يمكن ذلك وصرح بأن ذلك من كرامات الأولياء الغزالي والبارزي والتاج السبكي والعفيف اليافعي من الشافعية، والقرطبي وابن أبي جمرة من المالكية. وحًكي عن بعض الأولياء أنه حضر مجلس فقيه فروى ذلك الفقيه حديثًا فقال له الولي: هذا الحديث باطل، قال: ومن أين لك هذا؟ قال هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - واقف على رأسك يقول: إني لم أقل هذا الحديث وكُشف للفقيه فرآه) ]"الفتاوى الحديثية" (ص217) [.