رواه جابر - رضي الله عنه - مرفوعًا: {من رآني في النوم فقد رآني} .]"صحيح مسلم" (كتاب الرؤيا) (15/ 26) مع شرح النووي) [.
فظهر من هذين الوجهين أن الرواية التي استدل بها القوم جاءت مخالفة لجميع ألفاظ من روى هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، بل جاءت مخالفة لجميع ألفاظ من روى هذا الحديث من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونتيجة لهذا الاختلاف ولكون الرواية في"صحيح البخاري"أخذ أهل العلم يتأولون معناها ويذكرون لها أجوبة لتتوافق مع روايات الجمهور.
الوجه الثالث: أجوبة العلماء عن ذلك اللفظ المشكل:
ذكر ابن حجر في"فتح الباري" (12/ 385) ملخصًا لتلك الأجوبة بقوله:
(وحاصل تلك الأجوبة ستة:
-أحدها: أنه على التشبيه والتمثيل، ودل عليه قوله في الرواية الأخرى: {فكأنما رآني في اليقظة} .
-ثانيها: أن معناها سيرى في اليقظة تأويلها بطريق الحقيقة أو التعبير.
-ثالثها: أنه خاص بأهل عصره ممن آمن به قبل أن يراه.
-رابعها: أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكن ذلك، وهذا من أبعد المحامل.
-خامسها: أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية لا مطلق من يراه.
-سادسها: أنه يراه في الدنيا حقيقة ويُخاطبه، وفيه ما تقدم من الإشكال.
الوجه الرابع: ما يرد على القوم من الإشكال على المعنى الذي قالوا به:
والإشكال الذي أشار إليه ابن حجر رحمه الله ذكره بعد قوله: (ونُقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق تفريجها فجاء الأمر كذلك. قلت - أي ابن حجر-: وهذا مشكل جدًا ولو حُمل على ظاهره لكان هؤلاء