فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 26

أشار السيوطي إلى ذلك ثم اضطرب اضطرايًا شديدًا حين قال في نفس المصدر:(أكثر

ما تقع رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة بالقلب ثم يترقى إلى أن يرى بالبصر)فإلى هنا يبدو أنه قصد الجمع بين القولين، ثم قال: (لكن ليست الرؤية البصرية كالرؤية المتعارفة عند الناس من رؤية بعضهم لبعض، وإنما هي جمعية حالية وحالة برزخية وأمر وجداني ... ) .

الوجه الثالث: أن بعض كبار الصوفية ينفي وقوع رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة.

فيقول أبو القاسم القشيري في"الرسالة القشيرية" (باب رؤيا القوم) (ص368) :(وقال

بعضهم: في النوم معان ليست في اليقظة، منها: أنه يرى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والسلف

الماضين في النوم ولا يراهم في اليقظة)اهـ.

وقد يقول قائل: إن هذا نقله القشيري عن بعضهم ولا ندري هل هم من الصوفية أو من

غيرهم؟

والجواب:

أ- أن القشيري نفسه من كبار الصوفية وقد نقل العبارة وأقرها.

ب- أنه لا ينقل في رسالته مثل هذا الكلام إلا عن الصوفية، حيث ذكر في مقدمة كتابه أنه إنما يذكر سير شيوخ التصوف وآدابهم .. وما أشاروا إليه من مواجيدهم، وأكده في الخاتمة.

الوجه الرابع: أن هذه العقيدة مخالفة لإجماع أهل السنة والجماعة وهي خاصة بأهل البدعة، قال ابن حزم في"مراتب الإجماع" (ص176) : (واتفقوا أن محمدًا عليه السلام وجميع أصحابه لا يرجعون إلى الدنيا إلا حين يبعثون مع جميع الناس) .

الوجه الخامس: أنه يلزم من القول بإمكان رؤيته في اليقظة ووقوعها لوازم باطلة قد ذكرتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت