من الصفات المتخيلة لا المرئية) انتهى كلام الملا علي قاري وفيه فائدة أخرى هي حكايته الإجماع على عدم جواز العمل بما يدعى من يزعم أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة أنه سمع منه أمر أو نهي أو إثبات أو نفي، وفي حكايته الإجماع على ذلك الرد على قول الزرقاني في"شرح المواهب اللدنية" (7/ 29) ما نصه: (لو رآه يقظة - أي بعد موته - صلى الله عليه وسلم - وأمره بشيء وجب عليه العمل به لنفسه ولا يعد صحابيًا وينبغي أن يجب على من صدقه العمل به قاله شيخنا) .
9 -قال العلامة رشيد رضا في"فتاويه" (6/ 2385) : (صرح بعض العلماء المحققين بأن دعوى رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته في اليقظة والأخذ عنه دعوى باطلة واستدلوا على ذلك بأن
أولى الناس بها لو كانت مما يقع ابنته سيدة النساء وخلفاؤه الراشدون وسائر أصحابه العلماء
وقد وقعوا في مشكلات وخلاف أفضى بعضه إلى المغاضبة وبعضه إلى القتال فلو كان - صلى الله عليه وسلم -
يظهر لأحد ويعلمه ويرشده بعد موته لظهر لبنته فاطمة عليها السلام وأخبرها بصدق خليفته
أبى بكر - رضي الله عنه - فيما روى عنه من أن الأنبياء لا يورثون وكذا للأقرب والأحب إليه من آله وأصحابه ثم لمن بعدهم من الأئمة الذين أخذ اكثر أمته دينهم عنهم ولم يدع أحد منهم ذلك وإنما ادعاه بعض غلاة الصوفية بعد خير القرون وغيرهم من العلماء الذين تغلب عليهم تخيلات الصوفية فمن العلماء من جزم بأن من ذلك ما هو كذب مفترى وأن الصادق من أهل هذه الدعوى من خيل إليه في حال غيبة أو ما يسمى"بين النوم واليقظة"أنه رآه - صلى الله عليه وسلم - فخال أنه رآه حقيقة على قول الشاعر: ومثلك من تخيل ثم خالا.
والدليل على صحة القول بأن ما يدعونه كذب أو تخيل ما يروونه عنه - صلى الله عليه وسلم - في هذه الرؤية. وبعض الرؤى المنامية مما تختلف باختلاف معارفهم وأفكارهم ومشاربهم وعقائدهم وكون بعضه مخالفًا لنص كتاب الله وما ثبت من سنته - صلى الله عليه وسلم - ثبوتًا قطعيًا ومنه ما هو كفر صريح بإجماع المسلمين نعم إن منهم من يجلهم العارف بما