الصفحة 11 من 40

بعضهم تستلزم طاعة سائرهم، ... ولهذا كان من صدق محمدًا فقد صدق كل نبي؛ ومن أطاعه فقد أطاع كل نبي، ومن كذبه فقد كذب كل نبي، ومن عصاه فقد عصى كل نبي) [1] . وقال: (من أطاع رسولًا واحدًا فقد أطاع جميع الرسل، ومن آمن بواحد منهم فقد آمن بالجميع، ومن عصى واحدًا منهم فقد عصى الجميع، ومن كذب واحدًا منهم فقد كذب الجميع؛ لأن كل رسول يصدق الآخر ويقول: إنه رسول صادق، ويأمر بطاعته. فمن كذب رسولًا فقد كذب الذي صدقه، ومن عصاه فقد عصى من أمر بطاعته) [2] . وقال ابن سعدي: (ومن كذب رسولًا فقد كذب سائر الرسل، لاتفاق دعوتهم. وليس تكذيب بعضهم لشخصه، بل لما جاء به من الحق الذي اشترك جميع الرسل بالإتيان به) [3] .

5 -الأدلة على صدق الأنبياء والرسل وصحة دعوتهم.

أ-معجزات الأنبياء.

أيد الله -سبحانه- أنبيائه ورسله بمعجزات، تدل على صدق رسالتهم، والمعجزات هي الأمور الخارقة للعادة، التي لا يستطيعها لا الجن ولا الإنس. وهذا من رحمة الله بعباده فهو يعلم أن النفوس مولعة بالتكذيب، فكان في معجزات الرسل ما يقمع هذا التكذيب ويلجمه، حتى ينقادوا لرسولهم الذي أرسل إليهم ويتبعوه. والرسول والنبي قد تكون له أكثر من آية تدل على صدق رسالته ونبوته ولكن أغلب آيات الأنبياء والرسل جاءت من جنس ما برع فيه أقوامهم لأعجازهم وتحديهم وأنهم وإن بلغوا ما بلغوا فأمر الله فيهم نافذ، وقدرته عليهم قاهرة.

فآية صالح -عليه السلام- قال تعالى: {وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَاكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَاخُذَكُمْ عَذَابٌ} [4] .

وآية موسى- عليه السلام- قال تعالى: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) } [5] .

وآية عيسى عليه السلام- قال تعالى: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَاكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [6] .

(1) . الفتاوى (19/ 185) بتصرف يسير.

(2) . النبوات (ص38)

(3) . تفسير السعدي (4/ 175) . ط. الرئاسة العامة للإفتاء (1404هـ)

(4) . هود (64)

(5) . الأعراف.

(6) . آل عمران 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت