الصفحة 12 من 40

وآية نبينا عليه الصلاة والسلام، أعظم معجزة، قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [1] .

قال ابن كثير: بعث الله كل نبي من الأنبياء بما يناسب أهل زمانه، فكان الغالب على زمان موسى عليه السلام؛ السحر وتعظيم السحرة، فبعثه الله بمعجزة بهرت الأبصار وحيرت كل سحار، فلما استيقنوا أنها من عند العظيم الجبار انقادوا للإسلام، وصاروا من عباد الله الأبرار، وأما عيسى عليه السلام، فبعث في زمن الأطباء وأصحاب علم الطبيعة، فجاءهم من الآيات بما لا سبيل لأحد عليه إلا أن يكون مؤيدا من الذي شرع الشريعة، فمن أين للطبيب قدرة على إحياء الجماد، أو على مداواة الأكمه والأبرص، وبعث من هو في قبره رهين إلى يوم التناد. وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم، بعث في زمان الفصحاء والبلغاء وتجاريد الشعراء، فأتاهم بكتاب من الله عز وجل، لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور من مثله، لم يستطيعوا أبدًا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا ... إلخ [2] .

ب- صدق الأنبياء والرسل وصلاحهم وحسن أخلاقهم.

وهذا من أعظم الأمور التي تجعل الناس تقبل الدعوة وتتلقاها، لأن الصدق والصلاح وحسن الأخلاق من المحاسن التي تحبها النفوس وترغب إلى صاحبها فتحبه وتقبل عليه، والكذب والفساد وسوء الأخلاق، من المساوئ التي تنفر منها النفوس، وصاحبها بغيضًا إلى الخلق.

والأنبياء والرسل جميعهم اصطفاهم الله واختارهم لحمل رسالاته، وكانوا من خيار أقوامهم وأنفسهم وأحسنهم أخلاقًا. فقال قوم ثمود لصالح عليه السلام: {قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [3] . أي: قد كنا نرجوك ونؤمل فيك العقل والنفع. وهذا شهادة منهم، لنبيهم صالح، أنه ما زال معروفًا بمكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، وأنه من خيار قومه. قاله ابن سعدي [4] .

ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، اشتهر في قومه بأنه الصادق الأمين، وزكاه الله جل في علاه بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [5] . ولذلك لم يستطع أهل الضلال من الأمم المكذبة أن تطعن في صلاح الأنبياء وتقواهم وحسن أخلاقهم، ولم تجد إلى ذلك سبيلًا. فاحتالوا وخلعوا عليهم ألقاب السحر والكهانة والسفه والضلال وغير ذلك مما هم منه براء.

(1) . الإسراء 88

(2) . تفسير القرآن العظيم (1/ 357) ط. دار الكتب العلمية 1418هـ

(3) . هود (62)

(4) . تيسير الكريم الرحمن .. (3/ 437)

(5) . القلم (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت