الصفحة 15 من 40

محمد صلى الله عليه وسلم وقومه فكان مما جاء فيه: (وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل) [1] . وعلى هذا فحال التابعين للرسل لا يوجب نقصًا في حال المرسل ولا حال الرسالة، بل ظهر لك أن الفقراء والضعفاء هم الأقربون عند الله إذا ما اتقوا.

8 -أهل الرياسة والغنى-غالبًا- هم أول من يرد دعوة المرسلين، ويستكبر عنها.

فمن خلال تتبع قصص الأنبياء في القرآن، نرى أن أهل الرياسة والغنى (الملأ) هم أول من يرد دعوة المرسلين، وهو الغالب عليهم، وذلك لأن الرسل يأتون بالتوحيد، والعدل، وإقامة شرع الله في الأرض. وتلك المهمات العظام يأنف منها أهل الرياسة والغنى -غالبًا- لأنهم يرون أنهم إن تابعوا الرسل فيما جاءوا به، ستنحط رتبتهم، ويقل شأنهم، ويتسلط عليهم الأصاغر!، وما علموا لو أنهم آمنوا وصدقوا الرسل، وعملوا الصالحات، وأقاموا شرع الله في أرضه، وأنفقوا من فضول أموالهم في سبيل الله، لحازوا قصب السبق، وسعدوا في الدنيا قبل الآخرة، ولرفعهم الله درجات عظيمة. ولكن هو الجهل، وحب الدنيا، أورثهم الاستكبار والعناد فخسروا الدنيا والآخرة.

قال تعالى حاكيًا قول الملأ من قوم هود: {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّايِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} [2] .

وقال تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَاكُلُ مِمَّا تَاكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} [3] .

وكذلك حال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، فقد لقي من أذى صناديد قريش واستكبارهم وعنادهم شيئًا كثيرًا.

9 -طرق ووسائل أهل الباطل لرد دعوة الأنبياء والرسل.

يحاول أعداء الدين في كل زمان وحين رد دعوة الرسل بكل طريق يجدون إليه سبيلًا، متخذين بذلك كافة الوسائل التي من خلالها يشوهون الحق، ويشوشون على أهل الحق، ليوهموا أنفسهم، ويصدوا اتباعهم، زاعمين أنهم على الحق المبين، وما عداهم في ضلال مبين. فمن طرقهم ووسائلهم:

أ- محاولات أهل الباطل في استمالة الأنبياء وصرفهم عن بعض الحق.

(1) . البخاري (7) ومسلم (1773) .

(2) . هود (27)

(3) . المؤمنون (33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت