الصفحة 17 من 40

الذي ينهى عن الفاحشة وينكر المنكر، يحاول أعدائه نفيه وإخراجه قال تعالى في بيان مقالة قوم لوط لما أنكر عليهم الفاحشة {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [1] . يقول شيخ الإسلام: وهذا حال أهل الفجور إذا كان بينهم من ينهاهم، طلبوا نفيه وإخراجه. أهـ [2] .

قلت: والتاريخ والواقع يشهد لذلك.

ج- قتال الأنبياء والرسل وقتلهم.

وتلك هي آخر وسائلهم، إذا أعيتهم الحيل، ونفد صبرهم، قاتلوا الأنبياء والرسل وحاربوهم، أو قتلوهم إن تمكنوا منهم، كحال اليهود مع أنبيائهم، فإنهم عليهم لعائن الله المتتابعة قتلوا كثيرًا من أنبيائهم، والله الموعد. {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [3] .

وهذا هو حال الأنبياء كلهم، فما من نبي إلا وعودي وقوتل من قبل قومه، من لدن نوح عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ولكن الغلبة تكون لله ولرسوله ولكتابه ولعباده الصالحين. والآيات في ذكر الملاحم التي دارت بين أنبياء الله و أ عدائه، وفي ذكر أخبار هلاك الأمم التي كذبت رسلها وحاربتها كثيرة في القرآن الكريم، وكثرتها ومعرفتها أغنتنا عن سردها ههنا.

فائدة:

يخبر الله سبحانه وتعالى عن إهلاك المخالفين للرسل ونجاة اتباع المرسلين: ولهذا يذكر سبحانه في سورة الشعراء قصة موسى وإبراهيم، ونوح وعاد وثمود، ولوط وشعيب، ويذكر لكل نبي إهلاكه لمكذبيهم والنجاة لهم ولأتباعهم، ثم يختم القصة بقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (174) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175) } [4] .، فختم القصة باسمين من أسمائه تقتضيها تلك الصفة، وهو: {العزيز الرحيم} فانتقم من أعدائه بعزته، وأنجى رسله واتباعهم برحمته. أهـ [5] .

10 -شبهات ومعارضة المشركين للرسل والرد عليها.

(1) . الأعراف (82)

(2) . الفتاوى (15/ 334)

(3) .آل عمران (181)

(4) . الشعراء

(5) . الفتاوى (19/ 98)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت