الصفحة 23 من 40

{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58) } [1] .

وقد أخرج الله بعض الآيات لما سألها بعض الأقوام السابقين -تعنتًا -، كما سأل قوم ثمود صالحًا أن يخرج لهم آية، فأجابهم الله لما أرادوا، ولما كفروا عاجلهم الله بالعقوبة، فقالت ثمود لرسولها:

{مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَاتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَاخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) } ثم عاجلهم الله بالعقوبة لما خالفوا أمر ربهم وكذبوا رسوله: {فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) } [2] .

ولو شاء الله لأنزل آية تجعل الناس مؤمنين، كما قال تعالى: {إِنْ نَشَا نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) } [3] . ولكن لا حاجة إلى ذلك، ولا مصلحة فيه، فإنه إذ ذاك الوقت، يكون الإيمان غير نافع. وإنما الإيمان النافع، هو الإيمان بالغيب. قاله السعدي [4] .

11 -شبهات في قصص الأنبياء والرد عليها ... .

أ- ما نوع الخيانة المذكورة لامرأتي نوح ولوط عليهما السلام.

ذكر الله عز وجل في كتابه أن امرأة نوح وامرأة لوط خانتا زوجيهما، ولم يُفصح القرآن الكريم عن نوع الخيانة، وقد يعلق بالذهن أنها خيانة الفراش، وذلك لما كان عليه قوم لوط من فعل الفاحشة. ولكن ما قد يعلق بالذهن لا يصح أبدًا، فإن الله قد عصم نساء أنبيائه ورسله من الوقوع في الفاحشة لحرمة الأنبياء، وإنما الخيانة المذكورة في الآية هي خيانة الدين، وكيف أنهما كانتا تحت نبيين وبينهما من العشرة والمخالطة، ثم تخالفهما إلى غير دينهما. وتفسير الآية كما جاء عن حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما قال: (ما زنتا، أما خيانة امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل قومها على أضيافه. وقال العوفي عن ابن عباس: كانت خيانتهما أنهما كانتا على غير دينهما، فكانت امرأة نوح تطلع على سر نوح فإذا آمن مع نوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به، وأما امرأة لوط فكانت إذا ضاف لوط أحدًا أخبرت به أهل المدينة ممن يعمل السوء. وقال الضحاك عن ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط إنما كانت خيانتهما في الدين .. ) [5] .

(1) . الروم.

(2) . الشعراء.

(3) . الشعراء.

(4) . تيسير الكريم الرحمن (5/ 505)

(5) . تفسير ابن كثير (4/ 401) ، وانظر فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (7/ 473) 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت