ب- ما مراد لوط عليه السلام بقوله لقومه {يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} [1] . عندما جاءوا يريدون أضيافة؟
لما علم قوم لوط بأضيافه الذين كانوا عنده، وكانوا ملائكة أرسلهم الله على صورة شبابًا حسن الصورة فتنة لقوم لوط، فلما علموا بهم جاءوا سريعًا إلى بيت لوط طالبين فعل الفاحشة بهم، وكان يوما عصيبًا على لوط: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) } [2] . فاعتذر لوط عن تقديم أضيافه لهم وقال: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} .
ومن ثم اختلفت عبارات المفسرين في مراد لوط عليه السلام بكلامه هذا، مع قطعهم أن لوط عليه السلام لم يرد منهم فعل الفاحشة ببناته، فإن هذا مما ينزه عنه كثير من الناس، فما بالك بالأنبياء والرسل الذين هم صفوة البشر.
ونحن نورد لك بعضًا من كلام أهل العلم في تفسير هذه الآية: قال ابن كثير: قال مجاهد: لم يكن بناته، ولكن كن من أمته، وكل نبي أبو أمته، وكذا روي عن قتادة وعن غير واحد. اهـ [3] . ومراده أن النبي للأمة بمنزلة الأب ونساؤه بمنزلة الأمهات، كحال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [4] . فأرشدهم لوط عليه السلام إلى نكاح بناته من قومه الذين أرسل فيهم. وقد قوى هذا القول القرطبي في تفسيره فقال بعدما ساق جملة من الكلام السابق: (ويقوي هذا أن في قراءة ابن مسعود: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم} ) [5] .
وقال القرطبي: قالت طائفة: (إنما كان الكلام مدافعة ولم يرد إمضاءه، روي هذا القول عن أبي عبيدة؛ كما يقال لمن يُنهى عن أكل مال الغير: الخنزير أحل لك من هذا. وقال عكرمة: لم يعرض عليه بناته ولا بنات أمته، وإنما قال هذا لينصرفوا) [6] . وقيل غير ذلك.
ت- قال إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} وقال زكريا عليه السلام: {رَبِّ اجْعَلْ لِي ءَايَةً} . هل كان طلبهما شكًا في موعود الله والإيمان به؟.
(1) . هود (78)
(2) . هود (77 - 80)
(3) .تفسير القرآن العظيم (2/ 466)
(4) . الأحزاب (6)
(5) . الجامع لأحكام القرآن (المجلد الخامس 9/ 51)
(6) . الجامع لأحكام القرآن (المجلد الخامس 9/ 51)