الصفحة 36 من 40

[1] . فأحدثت هذه الكلمة أثرًا في أنفس السحرة، وعملت عملها فيهم، ووصف الله سبحانه وتعالى حالهم بعد الإنكار عليهم فقال: {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} [2] . يقول ابن سعدي: وكلام الحق لا بد أن يؤثر في القلوب، لاجرم، ارتفع الخصام والنزاع بين السحرة، لما سمعوا كلام موسى، وارتبكوا. ولعل من جملة نزاعهم، الاشتباه في موسى، هل هو على الحق أم لا؟ .. اهـ [3]

11 -الاستفادة من كل فرصة تسنح للداعية في الدعوة إلى الله ... .

على الداعي إلى الله أن يوظف كل الإمكانات في سبيل الدعوة إلى الله، وأن يستغل كل الفرص في الدعوة إلى ربه، ولا يحقر من ذلك شيئًا، وفي قصة يوسف عليه السلام مع صاحبي السجن أبلغ الأثر في استفادة الداعية من كل الفرص. قال تعالى حاكيا ً قصة يوسف في السجن: {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَاسِي خُبْزًا تَاكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَاوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) قَالَ لَا يَاتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّاتُكُمَا بِتَاوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَاتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38) يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [4] .

فانظر إلى يوسف عليه السلام لما سأله الفتيان عن تأويل رؤياهما، أجابهما أولًا بما هو أنفع لهما وهو الدعوة إلى توحيد الله ونبذ الشرك، وعبادة الله وحده، ثم لما بين التوحيد لهما ودعاهما إلى عبادة الله وحده، قص عليهما تأويل الرؤيا. وهذه فائدة يستفيد منها المفتون والمعلمون والدعاة إلى الله.

قال ابن سعدي: ومن فطنته عليه السلام، أنه لما رأى فيهما قابلية لدعوته، حيث ظنا فيه الظن الحسن وقالا: {إنا نراك من المحسنين} وأتياه لأن يعبر لهما رؤياهما، فرآهما، متشوقين لتعبيرها عنده - رأى ذلك فرصة، فانتهزها، فدعاهما إلى الله تعالى، قبل أن يعبر رؤياهما ليكون أنجح لمقصوده، وأقرب لحصول مطلوبه أ هـ [5] .

(1) . طه (61)

(2) . طه (62)

(3) . تفسير ابن سعدي (5/ 168)

(4) . يوسف (36 - 40)

(5) . تفسير ابن سعدي (4/ 75)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت