الصفحة 37 من 40

12 -القوة والأمانة.

القوة والأمانة صفتان تطلبان في أصحاب الرياسة والقيادة، والتكليف بالأعمال، وذلك أن العامل القوي في أي منصب كان إن لم يكن أمينًا ظلم العباد، واغتصب الحقوق، وخان الأمانات، وكذلك العامل الأمين إن لم يكن قويًا، أُتي من قبل ضعفه وعدم قدرته على إدارة الأمور وتسييرها على الوجه المطلوب. فكلا الصفتين مطلب لضمان نجاح الأعمال.

ويدل على ذلك آيتين في كتاب الله: الأولى قوله تعالى في حكايته قول ابنة شعيب لما أراد أبوها من موسى عليه السلام أن يعمل عنده.

{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [1] .

والثانية قوله تعالى في حكايته عن كلام عفريت من الجن لسليمان عليه السلام، لما قال لحاشيته من يأتني بعرش بلقيس قبل أن تقدم إليه؟:

{قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [2] .

وعليه فإن المرء عندما يبحث عن رجال لتسلم وظائف معينة، أو لأداء مهام، أو أعمال، فإنه يراعي تلك الصفتين، حتى يحصل على نتائج مرضية.

13 -إني حفيظ عليم.

تلك كانت مقالة يوسف عليه السلام في سياق ذكر قصته التي قصها الله علينا في كتابه، ويوسف عليه السلام قال تلك المقالة بعد أن عبّر الرؤيا لعزيز مصر، وأظهر الله صدق يوسف وبراءته من التهمة التي أُدخل بسببها السجن، فأراد ملك مصر أن يجعله مقرب عنده ممكن أي كالمستشار ... {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [3] . ولكن يوسف عليه السلام أراد أمرًا آخر فيه مصلحة عامة للخلق فقال: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [4] . وليس هذا من باب سؤال الإمارة المنهي عنها، والتي جاءت في حديث عبد الرحمن بن سمرة عند مسلم، أن رسول الهل صلى الله عليه وسلم قال له: (يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من مسألة وُكِلت إليها، ,وإن أعطيتها من غير مسألة أُعنت عليها) .

وليس هذا أيضًا من باب تزكية النفس؛ بل هذا من باب النفع العام للخلق، ومعرفته -عليه السلام- من نفسه الكفاية والأمانة والحفظ والإصلاح [5] .

(1) . القصص (26)

(2) . النمل (39)

(3) . يوسف (54)

(4) . يوسف (55)

(5) . انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (9/ 141 - 142) وتفسير ابن سعدي (4/ 39)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت