الصفحة 17 من 18

الإجابة عندي بالنفي؛ لأن المجتمع الدولي لا زال مجتمعًا لا يعترف بغير الأشخاص المعنوية كأطراف فيه [1] .

ويرى البعض أن للفرد العادي ذاتية دولية, وهو مركز قانوني وسط بين توافر الشخصية الدولية وعدم توافرها, وينطبق على كل من له الأهلية لاكتساب الحقوق والتزامات بالواجبات، دون توافر الإرادة الشارعة, أي القدرة على خلق القواعد القانونية الدولية [2] .

وفي ظل الأوضاع القانونية السائدة في المجال الدولي الآن، لا يسلم معظم الفقه بتحول الفرد إلى شخص قانوني دولي، ولا زال هناك من يقول أن القواعد الدولية التي تخاطب الفرد العادي، إنما توجه إليه الخطاب من خلال دولته، وليس كطرف مباشر في الروابط الدولية [3] .

أما المدارس الموضوعية وعلى رأسها المدرسة الاجتماعية, فهي ترى أن الأفراد العاديين هم الأشخاص الحقيقيون, سواء في داخل الدول أم خارجها، وما الدولة إلا وسيلة فنية لإدارة المصالح الجماعية يخاطب القانون الأفراد بواسطتها, وعليه فإن الدولة ليست شخصًا حقيقيًّا, وإنما الشخص القانوني الحقيقي في كافة الأنظمة هم الأفراد.

ومع تسليمنا بهذه الحقيقة، إلا أن الواقع الدولي الحالي لا يسايرها حتى نهاية المطاف، فلا زالت الحكومات تحتكر حق التمثيل في المجتمعات الدولية والمنظمات والمؤتمرات، ولا زال غير مسموح للأفراد بأن يلجئوا إلى المحاكم الدولية, وإلى المنظمات الدولية, ومختلف هيئات التمثيل في المجتمع الدولي [4] .

ولسنا نشك في أن الفرد هو الهدف النهائي للقوانين والتشريعات المختلفة, وما الدول والجمعيات والمنظمات المختلفة إلا وسائل تحاول إسعاد الفرد, وتحقيق آماله والتخفيف عن آلامه، وإن كانت التنظيمات والوسائل الفنية التي كونت بناء المجتمع الدولي الحديث لا تجعل للفرد دورًا مباشرًا في ممارسة الحقوق والالتزام بالواجبات في النطاق الدولي. فما يوضع من قواعد النظام الدولي يوضع بواسطة الدول, ويوجه إلى الدول كأشخاص معنوية، ورغم أن الأفراد هم الذين يمثلون هذه الدول في وضع القواعد وتحديد الالتزامات، إلا أن التصويرات الفنية تجعل الدول هي الوسيط في هذه العملية.

(1) الغنيمي الوسيط في قانون السلام منشأة المعارف 1982 ص312.

(2) المرجع السابق ص316.

(3) راجع أفكار المدرسة الوضعية بهذا الخصوص في بحثنا: بعض الاتجاهات الحديثة في فقه القانون الدولي، سابق الإشارة إليه ص42.

(4) راجع مؤلفنا مبادئ القانون الدولي العم طبعة 1986 ص؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت