الصفحة 2 من 18

مقدمة

1 -أدت ظروف مختلفة جرت في السنوات الأخيرة إلى أن يصير للإنسان بوصفه فردًا عاديًّا دور له أهمية في دائرة العلاقات الدولية، هذا الدور لم يعد قائمًا من خلال دولته كما كان الحال في الماضي، وإنما من خلاله هو وبشكل مباشر، لقد صارت بعض قواعد القانون الدولي تخاطبه مباشرة؛ مثل هذه القواعد التي تحظر الإرهاب, وإبادة الجنس, والتفرقة العنصرية, وإيذاء المحاربين، وكالقواعد التي تحمي الحق في الحياة, وفي سلامة الجسد, وفي المساواة بين الناس في الحقوق، فهذه القواعد لم تعد ملزمة في النطاق الداخلي فحسب, بل صار لها قوة إلزام دولية، بل إن بعض هذه القواعد تفرض جزاءات ذات طابع دولي على من يخالف أحكامها في إطار ما اصطلح على تسميته بالجريمة الدولية.

2 -ونحاول في هذه الدراسة أن نكيف هذا التطور, وأن نتتبع المحاولات المختلفة التي بذلت في الفقه الدولي نحو بلورة فرع جديد من فروع القانون، وما هي علاقته بفروع القانون الأخرى، وما هي مصادره, وكيف تقسم حقوق الإنسان في إطاره، ثم ما هو تأثير وجود هذا الفرع من فروع القانون على مركز الفرد في القانون الدولي، وهل جعله شخصًا دوليًّا أم أن هذا التطور لم يتحقق بعد؟

إننا لا نزعم أننا سنعطي إجابة شافية على كل هذه التساؤلات، وإنما نستهدف فقط فتح الباب أمام هذه الدراسات الجديدة التي تستهدف إعلاء قدر الإنسان، والاهتمام بإيضاح حقوقه وواجباته, وكفالة وضع ضمانات دولية لاحترامها إلى جانب ما قد يتوافر لها من ضمانات في داخل الدولة، ولن يفوتنا الإشارة إلى موقف الشريعة الإسلامية من بعض ما نقدمه من أفكار يقتضيها السياق.

أولًا: مصطلح القانون الدولي لحقوق الإنسان.

هذا المصطلح في الواقع مصطلح حديث نسبيًّا, فلا نكاد نرى استخدامًا فقهيًّا له إلا في بداية السبعينيات، مع استخدام مصطلح القانون الدولي الإنساني كمرادف في كثير من الأحيان.

من ذلك تعريف جان بكتت له بأنه: «ذلك الجزء الخاص من القانون الدولي الذي شكله الإحساس بالإنسانية, والذي يستهدف حماية الفرد الإنساني» [1] ، كذلك تعريف من لارج له بأنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت