فهرس الكتاب
المبحث الثاني
الخلفية الثقافية للصورة العامة التي رسمها المستشرقون لحقيقة القرآن الكريم
ظهر في منتصف القرن الثاني عشر الميلادي أول نقل لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية، وكان ذلك عام 1143 م برعاية الراهب الفرنسي (( بطرس الناسك ) )، وكان هدفه من ذلك الحصول على نسخة مترجمة يستخدمها للرد على عقائد الإسلام [1] ، لكن تلك الترجمة لم تستطع أن تنفذ إلى معاني القرآن بالإضافة إلى رداءتها، وتقسيم السور، وزيادة عددها، وعدم احترام عناوينها [2] ، وبعد ستين سنة من ظهور الترجمة الأولى لمعاني القرآن الكريم جاءت الترجمة الثانية لـ (( مارك الطليطلي ) )، وقد أنجزها بأمر من رئيس أساقفة طليطلة وأسبانيا، وذكر في مقدمة الترجمة أنه يهدف إلى أن يضع بين يدي المخلصين المسيحيين الحجج والبراهين والأدلة لدحض الديانة الإسلامية، وليكتشفوا بأنفسهم أسرار عبادة الرب [3] .
وفي عام 1530 م نشرت في البندقية أول طبعة للقرآن الكريم، إلا أن الكنيسة لم تكن ترغب في نشر نص القرآن الكريم، أو ترجمته دون الرد عليه إذ أصدر (( البابا بولس الثالث ) )أمرًا بحرق جميع النسخ في الحال [4] .
(1) (( فيليب حتى ) )، الإسلام منهج حياة، ترجمة عمر فروخ، ص 63، الطبعة الثالثة، دار العلم للملايين، بيروت، 1983 م.
(2) عبد الغني أبو العزم، (( مصادر الدراسات الإسلامية في أوربا ) )، مجلة دراسات عربية، العدد السابع، ص 133، بيروت، 1980 م.
(3) المرجع السابق ص 134.
(4) محمد كامل عياد، (( صفحات من تاريخ الاستشراق ) )، مجلة مجمع اللغة العربية، المجلد الثالث والأربعون، الجزء الثالث، ص 577، دمشق، 1388 هـ.