فهرس الكتاب
ثم تتابعت الترجمات عبر عدة قرون، ولا توجد أي لغة في العالم إلا قام العلماء بترجمة معاني القرآن الكريم إليها كاملًا أو ناقصًا [1] ، لكن المترجمين كما يقول المستشرق (( فيشر ) ): (( مستعربون من الطبقة الثانية، بل ومنهم من هم من الطبقة الثالثة والرابعة، والقرآن هو المصدر الأول لمعرفة الدين، والترجمة هي الطريقة الوحيدة لإيصال الإسلام إلى العامة ) ) [2] إلا أنهم كانوا يقدمون الإسلام كما يريدون له، وليس كما هو على حقيقته (( ومن ثَمَّ يترجمون معاني القرآن الكريم بطريقة تخدم هذا الغرض ... ويمكن للمرء أن يتبين الرغبة الواضحة في إخفاء بعض المعاني أو تعمد تغييرها حتى يتواءم النص مع وجهة النظر الشخصية ) ) [3] .
وفي القرن الخامس عشر نشر -ولأول مرة- في أوربا النص العربي وبجانبه الترجمات، وفي القرن السابع عشر قام القسيس الألماني (( إبراهام هنكلمان ) )بنشر القرآن الكريم باللغة العربية، وكتب في مقدمته قوله: (( من الضروري أن نعرف القرآن معرفة دقيقة إذا أردنا مكافحته، وتمهيد السبيل لانتشار المسيحية في الشرق ) ) [4] كما قام الراهب الإيطالي (( ماراتشي ) )في القرن نفسه بنشر القرآن
(1) انظر: محمد شيخاني، (( المستشرقون ودورهم في ترجمة القرآن الكريم ) )، الندوة العالمية حول ترجمات معاني القرآن الكريم، ص 142 - 147، الطبعة الأولى، 1986 م.
(2) المرجع السابق ص 138.
(3) موريس بوكاي (( تأملات حول أفكار خاطئة يروجها المستشرقون من خلال ترجمات خاطئة للقرآن ) )، الندوة العالمية حول ترجمات معاني القرآن الكريم، ص 93.
(4) محمد كامل عياد (( صفحات من تاريخ الاستشراق ) )ص 577، 578.