الصفحة 32 من 93

التحريف المتحيز المتعمد للوحي [1] .

واستمر الكاتب في الطعن والتشكيك في حفظ القرآن الكريم من التحريف فقال: (( إن الظروف والأحوال المختلفة قد ساهمت في تغيير صورة النص القرآني ) )، وذكر من تلك الأحوال المختلفة إهمال بعض النُّسَّاخ في النقل من النسخة المخطوطة من المصحف الإمام بالمدينة، حتى إنه يُقال بأن تلك النُّسَخ المرسلة إلى مختلف البقاع لم تكن كلها مماثلة للمصحف الإمام، وذكر كذلك اختلاف القراءات جاعلًا إياها بمنزلة التغيير للنص القرآني، وجعل سبب اختلاف القراءات وجود النصوص الأخرى المنافسة لها، ونقائص وعيوب الخط العربي لخلوه من علامات التنقيط والإعراب [2] .

ثم قال: (( إن النطق بتلك الآيات كان متروكًا للقارئ، فالقارئ مُخَيَّر بين جعلها للمعلوم أو للمجهول مما يؤدي إلى تغيير المراد، وإلى استغلال المشككين لهذا الوضع للهروب من كثير من الأحكام التي تدينهم أو تسوءهم ) ) [3] . وقال أيضًا: (( وبهذه الطريقة نشأت قراءات متباينة ومتضاربة تثير الحيرة والارتباك، فبدلًا من التوجه نحو التجانس كما كان متوقعًا، أصبح الناس يعتادون التوسع وسلوك سبيل الحرية في ذلك إلى مدى غير محدود، ولم يترددوا في استبدال كلمات بما يرادفها، أو حشو شروح وإضافات موجزة، وقد مضت هذه الحرية تنمو وتزداد دون وجود ما يحد من تفاقمها، إن ذلك التوسع الذي اعتاده الناس، أصبح يثير الشكوك، ولم تكن هناك سلطة لها القدرة على فرض ذلك

(2) انظر: المصدر السابق ص 1073.

(3) المصدر السابق ص 1073.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت