فهرس الكتاب
المبحث الرابع
القرآن الكريم كما عرفته دائرة المعارف الإسلامية
والرد على أبرز الشبهات الواردة فيها حوله
تضمنت الدائرة موادَّ تحمل أسماء الكتب الإلهية التوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن، ولم يكن إيرادها لتلك الكتب -عدا القرآن- للحديث عنها مباشرة، بل كان للحديث عن الآيات والأخبار المتعلقة بها في القرآن، وعن أثر تلك الكتب المتقدمة في القرآن الكريم، وللحكم على بعض الآيات بأنها مأخوذة منها مباشرة.
ومن خلال تتبع بعض مواد الدائرة المختلفة المتضمنة الإشارة إلى القرآن الكريم نجد أنها تحدثت عن القرآن على أنه (( كتاب المحمديين المقدس ) ) [1] ، وضعه النبي -صلى الله عليه وسلم- من عند نفسه، اتهم فيه اليهود بأنهم حرَّفوا التوراة، وأنهم يكتمون ما أنزل الله بها من البينات والهدى، واتهم فيه النصارى بأنهم حرَّفوا الإنجيل، وأنهم حرَّفوا الآيات الشاهدة على صدقه [2] ، وقد جمعه من القصص السريانية، والأساطير اليهودية، والتوراة، والزبور [3] ، والتلمود [4] ،
(2) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ج 4 مادة (( التحريف ) )ص 603، 607.
(3) الزبور هو: أحد الكتب الموحى بها من الله تعالى، وقد فُقِد كما فُقِدت صحف إبراهيم والتوراة والإنجيل، والزبور الموجود باسم المزامير فيما يسمى العهد القديم مكذوب على داود عليه السلام، ويزعم مؤلفو المزامير أنها من وضع داود وسليمان عليهما السلام، ومجموعة كبيرة أخرى من أنبياء بني إسرائيل، وهي مجموعة الأناشيد الدينية المنسوبة لعدد كبير من المؤلفين على مدى أجيال طويلة، منذ عهد موسى عليه السلام الذي عاش في القرن الرابع عشر قبل الميلاد إلى أواخر القرن الثالث قبل الميلاد، أي أنها كُتبت على مدى ألف ومائة عام.
انظر: محمد علي البار، (( الله جل جلاله والأنبياء عليهم السلام في التوراة والعهد القديم ) )، ص 374، 386، الطبعة الأولى، دار القلم، دمشق، 1410 هـ.
(4) المصدر السابق ج 1 مادة (( آدم ) )ص 554، ج 2 مادة (( إلياس ) )ص 607، ج 6 مادة (( التوراة ) )ص 1.
التلمود هو: مصدر للتعاليم اليهودية، وينقسم إلى جزأين، المشناه وهو الأصل أو المتن، وقد سبق تعريفها، وجمارا وهو شرح المشناه، وهما اثنان جمارا أورشليم وجمارا بابل، أما جمارا أورشليم فهو سجل للمناقشات التي أجراها حاخامات فلسطين لشرح أصول المشناه، ويرجع تاريخ جمعه إلى عام 400 م، وأما جمارا بابل فهو سجل للمناقشات حول تعاليم المشناه، دونها علماء بابل اليهود، وانتهوا من جمعه سنة 500 تقريبًا، فمشناه مع شرحه جمارا أورشليم يسمى (( تلمود أورشليم ) )، ومشناه مع شرحه جمارا بابل يسمى (( تلمود بابل ) )، وكلاهما يطبع على حدة. انظر: ظفر الإسلام خان - التلمود تاريخه وتعاليمه ص 11، 12 و 40.